حين سأل الملك الحسن الثاني في أحد لقاءاته مع مغاربة المهجر: “لماذا سمعة المغاربة جيدة في الخارج؟”، أجابته شابة بعفوية: “لأنك مثلنا الأعلى يا سيدي”. فابتسم الملك وقال: “وهذا دليل على أننا تلقينا نفس التربية”.
هذه الواقعة ليست مجرد لحظة بروتوكولية، بل تعبير صادق عن جوهر العلاقة بين المغرب وأبنائه في الخارج: علاقة قائمة على الأصالة المشتركة، التربية الواحدة، والانتماء الذي لا تقطعه المسافات.
اليوم، وبعد عقود من ذلك الحوار، لا يزال السؤال مطروحاً بشكل آخر: إذا كانت الجالية المغربية قد نجحت في الحفاظ على سمعة طيبة وصورة مشرفة في العالم، أليس من حقها أن يكون لها مكان طبيعي في صناعة القرار السياسي داخل الوطن؟
مغاربة العالم يشكلون ما يقارب خُمس المواطنين، ويضخّون في الاقتصاد الوطني تحويلات بمليارات الدراهم سنوياً، فضلاً عن إشعاع ثقافي وعلمي عبر كفاءات تحتل مواقع متقدمة في الجامعات والمختبرات والشركات الكبرى. ومع ذلك، يظل حضورهم في المؤسسات التمثيلية محدوداً، لا يعكس وزنهم ولا مكانتهم.
إن العدالة الديمقراطية تقتضي أن يكون للجالية دائرة انتخابية خاصة تُمكّنهم من اختيار نواب يمثلون قضاياهم وتطلعاتهم. كما أن إتاحة مقاعد في مجلس المستشارين، وتفعيل مجلس الجالية المغربية بالخارج ليصبح قوة اقتراح حقيقية، ليست مجرد إصلاحات تقنية، بل اعتراف رمزي ووطني بأنهم جزء لا يتجزأ من الجسم المغربي.
لقد علمنا الحسن الثاني أن “المغربي يبقى مغربياً حيثما كان”، وأن التربية التي نشأنا عليها هي رأس مالنا الأكبر. واليوم، علينا أن نترجم هذه القناعة إلى مؤسسات وسياسات، حتى لا يشعر أبناء الجالية بأن الأقدار حكمت عليهم أن يعيشوا خارج الحدود، ثم جُعلوا أيضاً خارج الحسابات.
فمغاربة العالم ليسوا مجرد جالية مهاجرة، بل هم صوت المغرب في الخارج، وحان الوقت ليكونوا أيضاً صوت الخارج داخل المغرب.