مجلة الجالية
تتزايد الدعوات داخل أوساط الجالية المغربية المقيمة بالخارج للمطالبة بتمكين كل مغربي مهاجر، قضى ما لا يقل عن عشر سنوات خارج أرض الوطن، من إدخال سيارة واحدة إلى المغرب وتعشيرها طيلة حياته، دون التقيد بشرط السن المعمول به حاليًا.
هذا المطلب، الذي بات يحظى بتعاطف متزايد داخل الأوساط الرسمية والمدنية، لا يندرج فقط ضمن إطار الامتيازات الرمزية لأبناء الوطن بالخارج، بل يعكس في جوهره أبعادًا اقتصادية واجتماعية واعدة.
1. تحفيز على السفر وإنعاش النقل الجوي
يرى متتبعون أن تخفيف قيود التعشير من شأنه أن يشجع أفراد الجالية على زيارة المغرب بشكل أكثر انتظامًا، وليس فقط خلال موسم الصيف. وتُرجح التقديرات أن يشكل ذلك دفعة قوية لشركات الطيران الوطنية والدولية، إلى جانب المطارات والخدمات اللوجستية المرتبطة بحركة السفر، ما من شأنه إنعاش قطاع السياحة العائلية ودعم الدورة الاقتصادية الداخلية.
2. سوق التأمين على موعد مع دينامية جديدة
من بين الآثار المباشرة المتوقعة لهذا الإجراء، ارتفاع الطلب على خدمات التأمين، خصوصًا تلك المتعلقة بالسيارات. حيث ستستفيد شركات التأمين من توسيع قاعدة زبنائها من أفراد الجالية، حتى وإن استُعملت تلك المركبات لفترات متقطعة، ما سيُسهم في تنشيط السوق المالية وضمان موارد إضافية لخزينة الدولة.
3. مداخيل جمركية وضرائب تعزز الميزانية العامة
كل عملية تعشير تمر عبر قنوات قانونية وجبائية منظمة، ما يعني ضخ مبالغ مهمة في شكل ضرائب ورسوم جمركية. هذا التوجه من شأنه أن يحول الإجراء إلى رافعة مالية مستقرة، ويحدّ في المقابل من ظاهرة التهريب أو التحايل على القوانين، التي تتسبب في خسائر جسيمة للاقتصاد الوطني.
4. تحويلات بالعملة الصعبة تعزز الاحتياطي الوطني
لا يُخفي الخبراء أن تسهيل إدخال السيارات قد يُسهم في رفع حجم تحويلات الجالية، خصوصًا بالعملة الصعبة، سواء لأغراض الشراء أو لتغطية تكاليف التعشير والمعيشة اليومية أثناء الزيارات. هذا المعطى يمنح المغرب فرصة استراتيجية لتعزيز احتياطه من النقد الأجنبي وتخفيف الضغط على الميزان التجاري.
في ظل هذه المعطيات، يتجدد النقاش حول ضرورة اعتماد مقاربة جديدة تجاه الجالية، قائمة على الثقة والإنصاف، بما يعكس مكانتها ووزنها الاقتصادي والوطني المتنامي.