قرطبة: تثميناً لمساره في العدالة الانتقالية.. مركز الذاكرة المشتركة ينال جائزة ‘ابن رشد للوفاق’ بإسبانيا

توج “مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم” بجائزة “ابن رشد للوفاق” في دورتها الثالثة لعام 2026 بقرطبة، تقديراً لمساره الحقوقي في حفظ الذاكرة ومواكبة العدالة الانتقالية بالمغرب. وتسلم رئيس المركز، عبد السلام بوطيب، الجائزة التي تمنحها “جمعية الصداقة الأندلسية المغربية” تأكيداً على دور المركز في تعزيز الحوار والتعايش.

ويأتي هذا الاعتراف الدولي تتويجا لمسار ممتد منذ تأسيس المركز سنة 2006، حيث راكم تجربة نوعية في مجالات الذاكرة والعدالة الانتقالية والديمقراطية وحقوق الإنسان، معتمدا على الثقافة والحوار كرافعتين لتعزيز الثقة وترسيخ قيم التعايش والسلم داخل الفضاءين المغربي والمتوسطي؛ فأهمية هذا التتويج تعكس لحظة تحول نوعي في الرؤية الاستراتيجية للمركز، الذي دخل مرحلة جديدة تقوم على الانتقال من مفهوم “العيش المشترك” إلى أفق “البناء المشترك”.

وتُمنح جائزة ابن رشد للوفاق من طرف منتدى ابن رشد وجمعية الصداقة الأندلسية المغربية، تكريما للمبادرات والمؤسسات والشخصيات التي تسهم في ترسيخ قيم الحوار والتعايش والتفاهم بين الثقافات والشعوب، واستلهام الإرث الفكري والإنساني للفيلسوف الأندلسي ابن رشد باعتباره أحد أبرز رموز العقلانية والانفتاح في التاريخ الإنساني.

وسجل الحفل حضور شخصيات دبلوماسية وأكاديمية بارزة، من بينها الوزير المفوض بسفارة المغرب في إسبانيا عادل العلمي، ممثلاً للسفيرة كريمة بنيعيش، إلى جانب رئيس مؤسسة بالياريا، وممثلين عن مؤسسات أندلسية وأوروبية، فضلاً عن شخصيات ثقافية وأكاديمية ووزيرين مغربيين سابقين.

وفي ظل التحولات الراهنة، يؤكد مركز الذاكرة المشتركة أن الرهان لم يعد يقتصر على حماية التعدد أو تدبير الاختلاف، بل أصبح مرتبطا بالقدرة على تحويل الذاكرة المشتركة والتنوع الثقافي والقيم الكونية إلى قوة اقتراحية ومؤسساتية، تسهم في بناء مستقبل ديمقراطي مشترك أكثر عدلا، وانفتاحا وإنسانية.

وفي كلمته خلال حفل التتويج، اعتبر رئيس المركز عبد السلام بوطيب أن نيل هذه الجائزة في مدينة قرطبة يحمل دلالات رمزية عميقة، بالنظر إلى ما تمثله المدينة من إرث حضاري وإنساني قائم على التفاعل الخلاق بين الثقافات والأديان والمعارف.

وأكد أن قرطبة ليست مجرد فضاء للذاكرة التاريخية، بل هي فكرة إنسانية متجددة تقوم على الإيمان بأن الاختلاف ليس تهديدا، وأن التنوع يمكن أن يشكل مصدر قوة وإبداع وبناء مشترك بين البشر.

وأشار إلى أن تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب علمت الفاعلين في مجال الذاكرة درسا أساسيا يتمثل في أن الاعتراف بالآخر ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل شرط أساسي لبناء الثقة داخل المجتمعات. وأضاف أن الديمقراطية لا يمكن أن تُبنى بين المتشابهين، وإنما بين المختلفين القادرين على الاعتراف ببعضهم البعض رغم اختلافاتهم الفكرية والسياسية والثقافية.

Comments (0)
Add Comment