نُشيّد المسارح ونعلو بالأنوار، بينما الركام لا يزال شاهدًا على مأساة الحوز، حيث مات أطفال تحت أنقاض حجر لم يهتز ضمير من بناه، كما اهتزت الأرض من تحته. آلاف فقدوا بيوتهم… قراهم… عائلاتهم، في لحظة واحدة. ومرت الأيام… فعاد النسيان سريعًا، كأن شيئًا لم يكن، وكأن الزلزال لم يكن سوى مشهدًا عابرًا في نشرة الأخبار.
وفي جهة أخرى من الوطن، شُرّعت الأبواب لمهرجان تصرف عليه ملايين الدراهم، لتُدفع لفنانين لا يقضون أكثر من ربع ساعة على الخشبة، يرددون أغاني مُسجلة على مكبرات الصوت، بينما في الأطلس، لا تزال بعض القرى تنتظر مكبر صوت يُنادي على سيارة إسعاف.
نتباهى بموازين البهجة، لكن موازين العدالة الاجتماعية مكسورة.
وفي عرض البحر، لا تزال قوارب الموت تمضي محملة بشباب غدر بهم الأمل، فضلوا مجازفة الموت على ضياع الحياة هنا. يهربون من وطن يحتفل فوقهم، بينما هم يرمقونه من بعيد، يرددون النشيد الوطني في قلوبهم المرتجفة، لكن دون علم… دون كاميرا… ودون جمهور.
أليس من الغريب أن نموت في وطننا من البرد، من القهر، من الإهمال… ونُهان فيه ونحن أحياء؟
نحن لسنا ضد الفن، ولسنا ضد الفرح. بل نحن أول من يحتاجه. لكننا ضد الترف حين يُبنى على أنقاض المآسي. ضد الفرح حين يتحول إلى واجهة تُخفي عجز دولة عن إنصاف من يموت في الجبال أو في أعماق البحر.
في الحوز، لم يكن الفن حاضرًا.
وفي قوارب الموت، لم تعزف الموسيقى.
وهنا، في قلب المدن، الجميع يرقص… والجميع يبكي.
هل نحتاج زلزالًا آخر كي نصحو؟
أم أن صمتنا بات أقوى من أي هزة؟