تقدم تقني لافت في مسار الحكم الذاتي برعاية أمريكية

اختُتمت، مساء الأحد بالعاصمة الإسبانية مدريد، أشغال الاجتماع الذي احتضنته السفارة الأمريكية، دون عقد مؤتمر صحفي مشترك، في مؤشر على حساسية المباحثات التي جمعت ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، تحت رعاية أمريكية مباشرة وبحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا.
وبحسب معطيات متداولة من مصادر دبلوماسية، فقد أحرز الجانب الأمريكي تقدماً ملحوظاً في عدد من المحاور التقنية والسياسية، أبرزها اعتماد الوثيقة المغربية المُحيَّنة، الممتدة على نحو أربعين صفحة، كمرجعية تقنية وحيدة مطروحة للنقاش، ما يعني عملياً استبعاد أي مقترحات بديلة، بعد قبول مختلف الأطراف، بما فيها الجزائر، اعتماد هذا الإطار كقاعدة للدراسة الفنية.
كما تم الاتفاق على إحداث لجنة تقنية دائمة تضم خبراء قانونيين من المغرب والجزائر وموريتانيا، تحت إشراف أمريكي أممي مشترك، تتولى دراسة الجوانب العملية لتنزيل مقترح الحكم الذاتي، بما يشمل قضايا الضرائب والقضاء والأمن المحلي.
وفي السياق ذاته، جرى وضع ما سُمّي بـ«خارطة طريق مدريد 2026» عبر اتفاق إجرائي (Procedural Agreement)، يحدد موعد الجولة المقبلة في واشنطن خلال شهر مايو 2026، بهدف التمهيد لتوقيع اتفاق إطار سياسي يُشكل خطوة متقدمة نحو تسوية نهائية للنزاع.
ورغم هذه المؤشرات الإجرائية، بقيت نقاط خلاف جوهرية عالقة، من بينها رفض الوفد الجزائري التقاط صورة جماعية تضم وزراء خارجية المغرب والجزائر وممثل جبهة البوليساريو، بحضور دي ميستورا، معتبراً أن ذلك قد يُفهم كتطبيع سياسي سابق لأوانه. وغادر الوفد الجزائري مقر الاجتماع عبر منفذ جانبي لتفادي عدسات الصحافة، مؤكداً تمسكه بموقع “المراقب”، رغم مشاركته في النقاشات التقنية.
كما استمر التباين حول مفهوم «تقرير المصير»، إذ شدد المغرب على أن مقترح الحكم الذاتي يُمثل تجسيداً عملياً لهذا المبدأ، فيما تمسكت الجزائر بالصيغة التقليدية، في وقت أشارت فيه مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأمريكي بدا أقرب إلى الطرح المغربي.
وعلى المستوى الاستراتيجي، اعتُبر الاجتماع مكسباً دبلوماسياً للمغرب، الذي تمكن من ترسيخ مبادرته كمرجع تقني أساسي للنقاش، فيما برز الدور الأمريكي في جمع الأطراف حول طاولة واحدة، متجاوزاً سنوات من الجمود الذي طبع مسار التسوية الأممية.
ومن المرتقب أن تصدر الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض بياناً رسمياً خلال الساعات المقبلة، قد يتضمن مواقف داعمة لمسار الحل السياسي ويدعو إلى تسريع وتيرة الانتقال نحو التنفيذ العملي.
خلاصة:
رغم صعوبة المباحثات وحساسيتها، وضع اجتماع مدريد أسساً تقنية جديدة لمسار النقاش، في ظل دينامية دبلوماسية متصاعدة يُتوقع أن تتضح معالمها خلال الجولة المقبلة في واشنطن.
Comments (0)
Add Comment