بألسنةٍ فصيحة وهُويةٍ راسخة.. براعم الجالية المغربية ببلجيكا يتألقون في نهائيات “فن الخطابة” ببروكسيل

نظمت المصلحة التعليمية بسفارة المملكة المغربية ببلجيكا، خلال الأسبوع الماضي، المرحلة النهائية من النسخة الثانية لمسابقة “فن الخطابة” بمقر “فدرالية والوني” ببروكسيل، بهدف تعزيز الكفايات اللغوية والتواصلية لدى أبناء الجالية وترسيخ هويتهم الوطنية وارتباطهم بوطنهم الأم، وحظيت هذه التظاهرة بدعم من مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، رافعة شعاراً جوهرياً: “فن الخطابة.. سبيل لتعزيز فخر أبناء الجالية بمغربيتهم”.

 

شهدت المرحلة النهائية تنافس 70 تلميذا وتلميذة من مختلف المدن البلجيكية، واستهدفت تلاميذ برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية ببلجيكا (OLC)، حيث تم فسح المجال للتباري بأربع لغات، وهي: العربية، الأمازيغية، الفرنسية، الفلمنكية، مما يعكس التوازن بين الهوية والانفتاح.

 

وشهدت النسخة الثانية من مسابقة “فن الخطابة” ببلجيكا تفاعلاً كبيراً، حيث لم تقتصر على الأداء اللغوي فحسب، بل تحولت إلى احتفالية بصرية للهوية المغربية، إذ كان المشهد الأبرز في المرحلة النهائية هو ارتداء المشاركين والمشاركات لأبهى حلة من اللباس التقليدي المغربي؛ حيث أطلت التلميذات بـ “القفطان” و”التكشيطة”، بينما ارتدى التلاميذ “الجلباب” و”الجبادور” مع “الطربوش المغربي”.

 

ولم يكن اللباس مجرد مظهر، بل كان جزءاً من شخصية الخطيب الصغير، لتعزيز الثقة بالنفس والاعتزاز بالانتماء أمام لجنة التحكيم والجمهور، حيث ساهم هذا المظهر في تحويل منصة الخطابة إلى “سفارة ثقافية” مصغرة تعكس غنى التراث المغربي في قلب بروكسيل.

 

تسعى هذه المسابقة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تخدم الجالية المغربية ببلجيكا (التي يقدر عددها بنحو 700 ألف شخص)، منها، تطوير الكفايات وتنمية مهارات التعبير الشفهي والكتابي والقدرة على الإقناع والتفاعل، تعزيز الهوية وتمتين الأواصر الوجدانية والإنسانية بين الناشئة والمغرب، تيسير اندماج أبناء الجالية في المجتمع البلجيكي مع الحفاظ على التوازن الهوياتي في شخصياتهم، من تهدف إلى التشجيع التربوي من خلال توفير الدعم المادي والمعنوي للمبادرات التي تصون المرجعية.

 

وفي كلمة بالمناسبة، أكد المسؤول عن المصلحة التعليمية بسفارة المملكة المغربية ببلجيكا على الاستمرارية والنجاح، معتبرا أن النسخة الثانية هي تأكيد على نجاح التجربة الأولى، وتجسيد لمدى إقبال أبناء الجالية على تعلم لغتهم وثقافتهم، وأشار إلى أن الهدف ليس فقط الفوز بالجوائز، بل “صقل شخصية التلميذ” ومنحه آليات التواصل والذكاء العاطفي لمواجهة الجمهور بلغات متعددة، وشدد المسؤول على أن المسابقة هي جسر يربط الأجيال الصاعدة بوطنهم الأم، مما يحصن هويتهم ويجعلهم خير سفراء للمغرب في بلجيكا.

 

ومن جهتهم، أشاد أسر التلاميذ بهذه النسخة، ووصفوها بأنها “قفزة نوعية” في طرق تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية، حيث انتقلت من التلقين إلى الممارسة الإبداعية، وعبروا عن فخرهم واعتزازهم برؤية أبنائهم يتحدثون العربية والأمازيغية بطلاقة وبثقة عالية، معتبرين المسابقة “محفزاً” للأطفال لمواصلة دروس اللغة، كما أثنى المتابعون على دمج اللغات (العربية، الأمازيغية، الفرنسية، الفلمنكية)، مما جعل المسابقة منسجمة مع واقع التلاميذ “مزدوجي الثقافة” في بلجيكا.

Comments (0)
Add Comment