بأمر من الملك محمد السادس.. ولي العهد يعطي الضوء الأخضر للتشغيل التجاري لميناء “الناظور غرب المتوسط”

أشرف ولي العهد الأمير مولاي الحسن، يوم أمس بجماعة إعزانن، وبتعليمات سامية من الملك محمد السادس، على إطلاق عمليات أول محطة للحاويات (المحطة الشرقية) بالمركب الصناعي والمينائي الاستراتيجي “الناظور غرب المتوسط”، وتعلن هذه الانطلاقة الرسمية الانتقال الفعلي لهذا الورش الملكي العملاق من مرحلة التشييد والبناء، التي امتدت لسنوات، إلى مرحلة الاستغلال التجاري والتشغيل الفعلي، لتتحول المنطقة الشرقية للمملكة إلى منصة صناعية وبحرية ذات أبعاد عالمية، في خطوة تاريخية تُدشن مرحلة جديدة من السيادة اللوجستية والمينائية للمملكة المغربية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
ويعكس حجم الاستثمارات المرصودة للمشروع الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة للواجهة المتوسطية الشرقية؛ حيث تطلّب المركب المينائي والصناعي بأكمله تعبئة استثمارات عمومية وخاصة ضخمة بلغت 54 مليار درهم.
وفي تفاصيل المحطة التدشينية الأولى (المحطة الشرقية)، فقد حظيت باستثمارات ناهزت 5 مليارات درهم، وتم تشييدها بمواصفات هندسية تستوعب الجيل الجديد من سفن الشحن العملاقة، بأرصفة تمتد على طول 1520 متراً وعمق غاطس مائي يصل إلى 18 متراً.
ومن الناحية التشغيلية، عُهد بإدارة واستغلال هذه المحطة لمدة 25 عاماً إلى تحالف استراتيجي يجمع بين الفاعل الوطني الرائد “مرسى المغرب” ومجموعة “MSC/Terminal Investment Limited” العالمية، وهي خطوة تضمن للميناء الجديد تدفقاً فورياً للحاويات وربطاً مباشراً بالخطوط البحرية الدولية.
وتستهدف المحطة الشرقية معالجة 3.5 ملايين حاوية (EVP) سنوياً في أفق عام 2030، مع تطلعات لرفع القدرة الإجمالية للمركب مستقبلاً لتصل إلى 5.3 ملايين حاوية، مما يجعله شريكاً ومكملاً حيوياً لمنظومة “طنجة المتوسط”.
ويمثل مشروع “الناظور غرب المتوسط” حافزاً لثورة تنموية واجتماعية في المنطقة الشرقية، حيث يُرتقب أن يساهم المشروع في خلق نحو 14 ألف منصب شغل مباشر وما يقارب 20 ألف منصب شغل غير مباشر، مما يفتح آفاقاً واعدة لشباب المنطقة ويثمن الكفاءات المحلية.
ولضمان الانسيابية اللوجستية وتحويل الميناء إلى مركز ربط بري وبحري، تم تعزيز المشروع بوعاء متكامل من البنية التحتية المرافقة، تشمل؛ خط جديد للربط السككي يمتد على طول 49 كيلومتراً ليربط الميناء ببلدية سلوان وباقي الشبكة الوطنية، بناء طريق سيار للربط الطرقي، يربط بين جرسيف والناظور على طول 105 كيلومترات، لتسهيل حركة البضائع نحو العمق الإفريقي والوطني.
وسيضم الميناء قطبا طاقيا من الطراز الأول يشتمل على محطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة استيعابية تبلغ 5 مليارات متر مكعب (رصيف بطول 360 مترا خطيا)، ومحطة للمحروقات بطاقة 25 مليون طن وتتوفر على ثلاثة أرصفة بطول 125 مترا (يرتقب الشروع في تشغيلها بدءا من أبريل 2027).
وبهذه المناسبة، أعطى ولي العهد الأمير مولاي الحسن انطلاقة أول عملية تفريغ أول حاوية من سفينة تجارية بالمحطة الشرقية.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن تدشين ميناء الناظور غرب المتوسط يرسخ موقع المغرب كـ “هيكل ارتكازي” للتجارة العالمية بين استراتيجيات القارة الإفريقية والأسواق الأوروبية والآسيوية. ومن خلال العمل جنباً إلى جنب مع ميناء طنجة المتوسط، يعزز المغرب من قدرته التنافسية الاستباقية ويضاعف حصته الملاحية في أحد أكثر الممرات البحرية نشاطاً في العالم.

Comments (0)
Add Comment