الرياضة المدرسية.. الرهان الجديد لوزارة التربية الوطنية لمواجهة شبح الهدر المدرسي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة الجاذبية للمؤسسات التعليمية العمومية، وضعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، الأنشطة الرياضية في صدارة خطتها الاستعجالية لمكافحة ظاهرة الهدر المدرسي والحد من السلوكيات السلبية كالعنف والعدوانية في الوسط البيئي التعليمي، وتأتي هذه التوجهات مفعّلة بموجب المذكرة الوزارية الرسمية الصادرة بشأن برمجة وتدبير الأنشطة الرياضية المدرسية، والتي رسمت خارطة طريق واضحة المعالم للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ومختلف المتدخلين في الحقل التربوي.

ولم تعد الرياضة المدرسية مجرد نشاط موازٍ أو هامشي، بل تحولت بموجب التوجيهات الجديدة إلى دعامة بيداغوجية أساسية؛ حيث نصت المذكرة على تخصيص أربع ساعات أسبوعية قارة ضمن الجداول الزمنية للتلاميذ والأساتذة، ويهدف هذا الحيز الزمني الثابت إلى تفعيل “المشروع الرياضي للمؤسسة”، وتنشيط البطولات المدرسية على المستويات المحلية والإقليمية والجهوية، مما يتيح فضاءً رحباً لتفجير طاقات المتعلمين وتوجيهها نحو التنافس الشريف.

وتراهن الوزارة من خلال هذا العرض الرياضي المتنوع على تحويل المدرسة إلى بيئة جاذبة تحتضن اليافعين، خاصة أولئك الذين يظهرون مؤشرات مسبقة على إمكانية الانقطاع عن الدراسة.

فالإحصاءات التربوية تشير إلى أن غياب الشغف والأنشطة الموازية يعد من أبرز مسببات النفور المدرسي. ومن هنا، تقدم الرياضة حلولاً عملية عبر تعزيز الارتباط بالمؤسسة وخلق روابط إيجابية بين التلميذ ومحيطه التعليمي من خلال الألعاب الجماعية والفردية، والمواكبة السلوكية من خلال استغلال القيم الرياضية كالإنصاف، والعمل الجماعي، وضبط النفس لتعديل سلوكيات التلاميذ وتتبع تحصيلهم الدراسي وبناء شخصيتهم المتوازنة، ولضمان ممارسة عادلة وشاملة لجميع الفئات، وجب تسريع وتيرة تجهيز الملاعب والمرافق الرياضية داخل المؤسسات التعليمية وتوفير المعدات اللازمة.

ولضمان التنزيل الأمثل لهذه الاستراتيجية، أسندت الوزارة مهام الإشراف والتنشيط لأساتذة التربية البدنية والرياضية بعد إخضاعهم لتكوينات مستمرة متخصصة، كما تنفتح الوزارة، في إطار برنامجها المندمج للنهوض بالرياضة المدرسية، على شراكات استراتيجية مع الجامعات الملكية المغربية للرياضات المختلفة، بهدف تنويع الاختصاصات المتاحة للتلاميذ واكتشاف المواهب الناشئة وتوجيهها نحو مسارات “دراسة ورياضة”.

ويُجمع الفاعلون التربويون على أن مراهنة الوزارة على “المقاربة الرياضية” تعد تحولاً نوعياً في فلسفة التدبير التربوي، فالمدرسة لم تعد تقتصر على التلقين المعرفي الجاف، بل أصبحت مطالبة بتقديم بدائل حيوية تحتضن طاقات جيل المستقبل، وتجعل من الرياضة طوق نجاة يحمي التلاميذ من مخاطر الشارع والانقطاع المبكر عن التحصيل.

Comments (0)
Add Comment