النقابات التعليمية تنتقد اختلالات مشروع ” مدارس الريادة” وترفض تعميمه دون تقييم علمي وموضوعي.

في سياق الجدل الذي أثير خلال الأسبوع الماضي بخصوص فضيحة تسريب امتحانات بعض المواد الخاصة بفروض المراقبة المستمرة لمؤسسات الريادة بالسلك الإبتدائي على الصعيد الوطني، حملت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية مسؤولية ذلك لوزارة التربية الوطنية والمسؤولين المركزيين عن برنامج الريادة، واعتبرت ذلك نتيجة مباشرة للقفز على آليات وقنوات التراسل الإداري.

وفي بلاغ لها، أعلنت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، رفضها القاطع تعميم أي مشروع إصلاحي، بما فيه مشروع “مدارس الريادة”، خارج إطار تقييم علمي وموضوعي، ودون إشراك فعلي للفاعلين التربويين وممثليهم، مؤكدة تشبثها بتعليم عمومي ذي جودة، ورافضة كل ما من شأنه “إفراغ المؤسسات التعليمية من مضمونها التربوي”.

وأوضحت النقابات، أنها تتابع بقلق بالغ واستياء عميق مستجدات تنزيل ما يسمى بمشروع “مدارس الريادة” بقطاع التربية الوطنية، في ظل استمرار المقاربة الأحادية والممركزة لوزارة التربية الوطنية، القائمة على منطق التجريب التقني والتدبير الرقمي الضيق، بدل معالجة الأعطاب البنيوية العميقة التي يتخبط فيها التعليم العمومي.

وأكدت النقابات أن أي “إصلاح تربوي لا يمكن أن ينجح إلا إذا كان قائما على مقاربة تشاركية، تحترم الخبرة المهنية للأطر التربوية والإدارية، وتضمن الإنصاف وجودة التعلمات”، مشيرة إلى أن الطريقة التي يتم بها تنزيل مشروع “مدارس الريادة” تثير عدة علامات استفهام، وتكشف عن اختلالات بنيوية تمس جوهر الفعل التربوي واستقرار المؤسسات التعليمية”.

وشددت على أن ما يجري اليوم داخل عدد من المؤسسات التعليمية يهدد بتفريغ الفعل التربوي من معناه، ويسهم في الانزلاق للارتجال والرداءة، ويقوض ثقة نساء ورجال التعليم والمجتمع في المدرسة العمومية، بدل تقويتها وجعلها رافعة للعدالة الاجتماعية والتقدم.

ونبهت النقابات التعليمية الخمس إلى أن المشروع يفتح المجال لمنطق التجهيزات والبرامج والصفقات، بدل إعطاء الأولوية للاستثمار في الموارد البشرية وتحسين شروط العمل داخل المؤسسات التعليمية، كما أنه يفرز تفاوتات واضحة بينها، بما يطرح إشكالية تكافؤ الفرص ويهدد وحدة المدرسة العمومية.

وطالب ذات المصدر الوزارة بضرورة إعادة النظر في منظومة التقويم التي تحولت إلى أداة تقنية منزوعة البعد البيداغوجي والإنساني، مؤكدا التشبث بتعليم عمومي موحد ديمقراطي، مجاني وجيد، يقوم على الاستثمار في العنصر البشري، وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية، واحترام القوانين المؤطرة للعمل التربوي، وضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص.

ودعت النقابات إلى فتح حوار وطني جاد ومسؤول حول إصلاح تربوي حقيقي، ينطلق من الواقع المدرسي وخبرة المدرسين، وليس من منطق التجريب الفوقي أو إملاءات مكاتب الدراسات أو اللجان المركزية، مؤكدة على رفضها للاختلالات التي يعرفها تصور وتنزيل مشروع مدارس الريادة، وأكدت استعدادها لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة نساء ورجال التعليم، وعن جودة التعليم العمومي

Comments (0)
Add Comment