المغرب بين التنمية وكأس إفريقيا. حين يُقاس التقدم بما يُبنى لا بما يُرفع من كؤوس

مجلة الجالية

بين مسار التنمية وكأس إفريقيا: خمسون عاماً من البناء في مواجهة منطق الاختزال
يثير غياب لقب كأس إفريقيا عن خزائن المنتخب المغربي منذ عقود نقاشاً متكرراً في الفضاء العام، حيث يختزل بعض الخطاب نصف قرن من التاريخ في بطولة رياضية واحدة. غير أن هذا الطرح يتجاهل سياقاً أوسع، يتمثل في المسار التنموي الشامل الذي اختاره المغرب، والقائم على تراكم البناء المؤسساتي، وتطوير البنيات التحتية، وصناعة شروط التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
على امتداد خمسين عاماً، انخرط المغرب في مشاريع استراتيجية كبرى شملت قطاعات حيوية مثل التعليم، والصحة، والطرق، والموانئ، والطاقة المتجددة، إلى جانب تعزيز الاستقرار السياسي والإصلاحات المؤسساتية. هذا المسار، وإن لم يتوَّج دائماً بألقاب كروية قارية، أسس لدولة تسعى إلى ترسيخ التنمية المستدامة وتوسيع آفاق الاندماج الإقليمي والدولي.
في المقابل، تشير تقارير وتحليلات متعددة إلى أن النظام العسكري في الجزائر أنفق ثروات هائلة، تُقدَّر بمئات الملايين من الدولارات، في دعم مشروع انفصالي يوصف على نطاق واسع بأنه وهم سياسي بلا أفق تنموي. هذا التوجه، بحسب مراقبين، ساهم في استنزاف الموارد العمومية، في وقت كان من الممكن توجيهها إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطن الجزائري.
ويخلص متابعون إلى أن المقارنة الحقيقية لا ينبغي أن تُبنى على عدد الكؤوس المرفوعة، بل على حصيلة الدول في بناء الإنسان والمؤسسات. فالتاريخ، كما يرى هؤلاء، لا يحاسب الأمم على خمسين سنة بلا لقب رياضي، بقدر ما يحاسبها على خمسين سنة أُهدرت دون تنمية حقيقية أو رؤية مستقبلية.
بين منطق الإنجاز الرياضي الظرفي ومنطق البناء طويل الأمد، يبرز سؤال جوهري: أي إرث تتركه الدول للأجيال القادمة؟ بالنسبة للمغرب، يبدو الجواب واضحاً في اختيار طريق التنمية، حتى وإن تأخر التتويج في ملاعب كرة القدم.

Comments (0)
Add Comment