الدخول المدرسي.. موسم الارتجال المتجدد

لا يختلف اثنان في أن الدخول المدرسي لحظة مفصلية في السنة الدراسية، لكن في المغرب تحول إلى موعد سنوي للفوضى. تبدأ السنة ويبدأ معها مسلسل الأعذار، الكراسات غائبة بحجة الإصلاح، اللوائح غير محينة، الأساتذة يتنقلون بين قاعات الدرس وقاعات التكوين المتأخر، والتلاميذ في حيرة لا يعرفون أين يجلسون ولا مع من يتعلمون.


مدرسة الريادة التي بُشِّرنا بها لم تستطع أن توفر حتى أدواتها الخاصة. كيف نصدق خطاب الإصلاح إذا كان أول ما يواجهه التلميذ هو غياب الكراسة التي سترافقه؟ كيف نقنع الأسرة بجدية المشروع إذا كانت أول تجربة مع المدرسة هي الارتباك والانتظار؟ الإصلاح لا يقاس بالشعارات، بل بمدى جاهزية الانطلاقة.


الأطر التربوية التي يفترض أن تكون العمود الفقري لأي إصلاح، تُعامَل وكأنها مجرد أرقام في لوائح حضور. التكوينات تُقرر بعد انطلاق الموسم، بلا محتوى عميق ولا أثر فعلي، فقط تضييع للوقت وإرباك للبرامج. هل الإصلاح يُصنع في قاعات انتظار أم في رؤية استباقية تعطي الأستاذ ما يحتاجه قبل أن يقف أمام التلميذ؟


الوزارة تلقي باللوم على تعقيدات الإصلاح، الأكاديميات تتذرع بالتوجيهات المتأخرة، والمديريات تختبئ وراء “الظروف الموضوعية”. النتيجة واحدة: لا أحد يتحمل المسؤولية، والارتجال يستمر. وكأن الفوضى قدر لا مفر منه مع كل دخول مدرسي.


لقد أصبح الدخول المدرسي موعدًا قارًا مع العبث، يتكرر بنفس الملامح: غياب، تأجيل، وارتجال. والضحية دائمًا التلميذ الذي يُفترض أن المدرسة وُجدت لأجله، والأستاذ الذي يُفترض أن يكون عماد الإصلاح.


إذا كان هذا ما يسمى إصلاحًا، فما الفرق إذن بين الإصلاح والارتجال؟
الحقيقة أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من لحظة الصفر: يوم الدخول المدرسي. وكل ما عدا ذلك يبقى خطابات للاستهلاك، تتبخر في أول أسبوع من الفوضى.

Comments (0)
Add Comment