الجالية المغربية في بلجيكا.. حضور راسخ ودور متجدد
المصطفى بلقطيبية
منذ عقود طويلة، شكّلت الجالية المغربية في بلجيكا إحدى أقدم وأكبر الجاليات المهاجرة، لتصبح اليوم جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي البلجيكي. فهي ليست مجرد جالية عددية، بل قوة بشرية وحضارية ساهمت في بناء جسور التواصل بين المغرب وبلجيكا، وأضحت شاهداً على قصة اندماج وتعايش امتدت عبر أجيال.
لقد كان حضور المغاربة في بلجيكا في بداياته مرتبطاً بالهجرة الاقتصادية، حيث استقر العديد منهم في المدن الصناعية الكبرى للعمل في قطاعات البناء والمناجم والخدمات. ومع مرور الزمن، تطورت هذه الجالية لتشمل أجيالاً جديدة ولدت ونشأت في بلجيكا، تحمل الجنسية البلجيكية وتشارك بفاعلية في الحياة العامة، من السياسة إلى الرياضة، ومن التعليم إلى الثقافة.
اليوم، يشكل المغاربة في بلجيكا إحدى أكبر المجموعات الأجنبية، يتمركزون بشكل خاص في بروكسل وأنتويرب ولييج، حيث أسسوا جمعيات ثقافية ورياضية ودينية، وأسهموا في إثراء المشهد البلجيكي بتنوعهم اللغوي والثقافي. كما أن حضورهم في المؤسسات التعليمية والإدارية يعكس انتقالهم من جالية مهاجرة إلى مكوّن أصيل في المجتمع البلجيكي.
غير أن هذا الحضور لا يخلو من تحديات، أبرزها قضايا الاندماج، الهوية، والتمثيل السياسي. فبين الحفاظ على الجذور المغربية والانخراط في المجتمع البلجيكي، يواصل أبناء الجالية صياغة نموذج خاص للتوازن بين الانتماءين، بما يعزز صورة المغرب في الخارج ويؤكد أن الجالية ليست مجرد امتداد بشري، بل رافعة دبلوماسية وثقافية واقتصادية.
إن الحديث عن الجالية المغربية في بلجيكا هو حديث عن قصة نجاح جماعية، وعن جسر حيّ يربط بين ضفتي المتوسط، ويؤكد أن الهجرة ليست فقط انتقالاً جغرافياً، بل مشروع حياة يثمر أجيالاً جديدة تحمل قيم الانفتاح والعيش المشترك.
-
العدد الإجمالي: يُقدَّر عدد المغاربة المقيمين في بلجيكا بحوالي 700 ألف شخص، ما يجعلهم أكبر جالية أجنبية في البلاد.
-
التوزيع الجغرافي:
-
بروكسل تحتضن ما يقارب 45% من الجالية.
-
أنتويرب تستقطب حوالي 22%.
-
لييج وشارلوروا تضم تجمعات مهمة أيضاً.
-
الأصول: نسبة كبيرة من أفراد الجالية ينحدرون من منطقة الريف، ويتحدثون الأمازيغية (تاريفيت).
-
الاندماج والجنسية: أغلبهم يحملون الجنسية البلجيكية إلى جانب المغربية، ويُعتبرون من أكثر الجاليات اندماجاً في المجتمع البلجيكي.
-
القطاعات المهنية: يعملون في البناء، النقل، التجارة والخدمات، مع حضور متزايد في التعليم والإدارة.
-
الحياة الاجتماعية: نشطون عبر الجمعيات الثقافية والرياضية والدينية، ويُساهمون في تعزيز الروابط بين المغرب وبلجيكا.
هذه الجالية ليست مجرد امتداد بشري، بل مكوّن رئيسي في المجتمع البلجيكي، يجمع بين الحفاظ على الهوية المغربية والانخراط الفعّال في الحياة العامة، لتصبح جسراً حيّاً بين المغرب وأوروبا.
مرتبط