في خطوة صادمة للرأي العام، أقدمت الجهات المعنية على التشطيب على اسم اللاعب الدولي السابق مبارك بوسوفا من اللوائح الانتخابية بالدائرة 9، دائرة عبودة بجماعة لقصابي الترابية، إقليم كلميم، في واقعة لا يمكن قراءتها إلا بوصفها مسًّا صريحًا بحقوق المواطنة، ونكرانًا لجميل رجلٍ رفع راية المغرب عاليًا في أكبر المحافل الكروية، ودافع عن ألوانه الوطنية بإخلاص نادر.
الغريب في الأمر ليس فقط قرار التشطيب في حد ذاته، بل رمزيته الثقيلة. فالأمر يتعلق بلاعب كان في يومٍ ما عميدًا للمنتخب الوطني، واسمًا وازنًا في الكرة الدولية، رفض إغراءات حمل قميص منتخب أوروبي، واختار—عن قناعة—أن يكون مغربيًا حتى النخاع. فكيف يُجازى هذا الاختيار اليوم بإقصاء إداري يُجرّده من أحد أبسط حقوقه الدستورية: حق المشاركة في الاختيار الديمقراطي؟
إن التشطيب، أيًّا كانت مبرراته الإدارية، لا يمكن عزله عن سياقه السياسي والأخلاقي. فحين يُقصى مواطن—سواء كان نجمًا معروفًا أو شخصًا عاديًا—دون تعليل شفاف ومساطر واضحة، فإن ذلك يفتح الباب واسعًا أمام الشك في نزاهة اللوائح الانتخابية، ويقوّض الثقة في المؤسسات، ويبعث برسالة سلبية مفادها أن الانتماء والتضحية لا يشفعان لصاحبهما حين تغيب الحكامة.
الأدهى أن هذه الواقعة ليست معزولة؛ إذ تزامنت مع تشطيبات جماعية طالت عددًا كبيرًا من المواطنين من نفس الجماعةع، من مهاجرون مغاربة بالمهجر، في خرق واضح لمبدأ المساواة أمام القانون. فهل يُعقل أن يُحرم أبناء الوطن، داخل المغرب وخارجه، من حقهم في تقرير مصير جماعاتهم المحلية، بينما يُرفع شعار المشاركة والتشبيب وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
إن ما وقع لبوسوفا يتجاوز شخصه، ليصبح قضية رأي عام. فحين يُمسّ رمز وطني، فإن الصمت يتحول إلى تواطؤ. والمطلوب اليوم ليس فقط تصحيح وضعية لاعبٍ سابق، بل مراجعة شاملة لمسطرة إعداد اللوائح، وضمان حق الطعن، وتقديم اعتذار مؤسساتي يليق بصورة دولة تحترم أبناءها، وتُثمّن من خدموا رايتها في الداخل والخارج.
ختامًا، إن الوطن الذي ينسى أبناءه المخلصين، أو يُقصيهم بإجراءات جافة، يغامر بتآكل رصيده الرمزي. وبوسوفا—وإن كان اسمًا لامعًا—ليس إلا مرآة لآلاف المواطنين الذين يستحقون أن تُصان كرامتهم وحقوقهم، وأن يُقال لهم بوضوح: أنتم جزء من هذا الوطن، لا على الهامش، ولا خارج اللوائح.