شهدت الأوساط. الثقافية المغربية مؤخرا، صدور مؤلف توثيقي جديد بعنوان “تحت طي جناحي وضعت تواشي البطايحي” للكاتب والباحث الشاب أحمد مراد المتخصص في سبر أغوار موسيقى الٱلة (الطرب الاندلسي), وفن المديح والسماع، ويأتي هذا الإصدار كمحاولة من الكاتب لتعويض واستدراك ما ضاع من تواشي نوبات موسيقى الٱلة المغربية، وذلك فيما يخص ميازين البطايحي.
ويعد هذا الكتاب إضافة نوعية للمكتبة المغربية، ومرجعا تطبيقيا في مجال الحفاظ على التراث المغربي الأصيل، وامتدادا لمجموعة من المؤلفات للكاتب احمد مراد التي تنهج مسار البحث في موسيقى الٱلة المغربية، كما يعتبر عملا قيما يسلط فيه الضوء على تراثنا الأندلسي المغربي من خلال محاولته جمع وتدوين تواشي ميازين اطايحي، ضمن نوبات موسيقى الٱلة المغربية، وكتكملة لإصداره السابق “المحيط بتواشي البسيط”.
يأتي كتاب “تحت طي جناحي وضعت تواشي البطايحي” الصادر عن منشورات مطبعة بلال الطبعة الأولى 2025، في ثلاثمائة وخمسة (305) صفحات – حجم متوسط – وقد قسم الكاتب أحمد مراد مؤلفه إلى تسعة أبواب، بدأ الباب الأول؛ بنبذة عن المؤلفات التي تعنى بموسيقى الٱلة، والتعريف ببعض عازفي ٱلة الرباب العريق، مرورا بالرجالات الذين أسهموا في نشر هذا الفن الأصيل، والأمثال الشعبية المستمدة من الٱلة المغربية، وأنهاه بملحق خاص بالشكر لكل الٱليين على وفائهم في الحفاظ على استمرارية موسيقى الٱلة المغربية.
وأنا أتصفح طيات الكتاب استوقفتني فقرة يشرح فيها الكاتب أحمد مراد معنى “الألحان” من منظوره الخاص، فاستلهمني هذا الشرح وأردت ألا أمر عليه مرور الكرام، حيث يقول : إن بعض الألحان تحمل في طياتها شيئا منا، من تاريخنا، من ذاكرتنا، ومن مشاعرنا التي يعجز اللسان عن وصفها، وأظن أن بعض الالحان ليست مجرد موسيقى، بل هي تاريخ مركز لفترة عشناها، تلخص كل شعور وكل لحظة عجزت الذاكرة عن حفظ تفاصيلها.
يعتبر الكاتب والباحث الشاب (مواليد 1995) أحمد مراد، من المؤلفين الشباب الذين لم يحضوا بنصيب من الدعم والتشجيع من القطاع الوصي على ثقافتنا المغربية، ومن الأصوات الخافتة – كما قال في إهدائه – التي لم يسمعها التاريخ، حيث يبذل كل جهده في البحث للحفاظ على موروثنا الموسيقي (طرب الٱلة)، ولم تلقى مؤلفاته العناية الخاصة من القطاع الثقافي، مع العلم أنه يطبع مؤلفاته من ماله الخاص، ويوزعها مجانا على ذوي الاهتمام، دون أي دعم أو مقابل مادي، هدفه نابع من حرسه على نشر هذا الفن، والحفاظ عليه للأجيال القادمة،
وللإشارة فالكاتب أحمد مراد حاصل على الإجازة في علوم الاقتصاد والتدبير، والماجستير المهنية في إدارة الموارد البشرية، وفي المجال الموسيقي حصل على الجائزة الأولى بالإجماع في الموسيقى الاندلسية، ولا زال يتابع دراسته في السنة الأخيرة (السنة العاشرة) في مادة الطرب الأندلسي، بالمعهد الجهوي للموسيقى والفن الكوريغرافي بالدار البيضاء، ومن مؤلفاته:
ـ المختصر المعين في تعلم صنعة الٱليين 2020.
ـ الاستقصاء لأشعار سلاطين وأمراء دول المغرب الأقصى 2021.
ـ إمتاع الأسماع بالآلة والمديح والسماع 2023.
ـ المحيط بتواشي البسيط 2024.
وفي الأخير، ومن خلال هذا الإصدار، لا زال الكاتب أحمد مراد كما في مؤلفاتها السابقة، وهو الذي يعشق تراث الٱلة المغربية، يمني النفس للحصول على جواب لسؤاله الموجه للمؤسسات والهيئات المهتمة بتراثنا الموسيقي الأصيل، وهو كيفية نشر وتحبيب موسيقى الٱلة للشباب وغيرهم، في ظل التحديات التي نعيشها، وواقع انعدام آفاق طلبة الطرب الأندلسي، بعد حصولهم على الشهادة من المعاهد بعد عناء طويل.