مجلة الجالية
في مشهد يعكس التناقض الإعلامي والازدواجية في المواقف، برزت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة مثيرة للجدل في بعض المنابر الإعلامية الجزائرية، التي كثيرًا ما أظهرت إعجابًا مفرطًا بالمنتخبات الأجنبية، في مقابل تقليل من شأن الإنجازات العربية والإفريقية القريبة منها، وعلى رأسها إنجازات المنتخب المغربي.
ففي الوقت الذي هنّأ فيه الإعلام الجزائري منتخبات كإسبانيا والمكسيك والبرازيل على إنجازاتهم السابقة، وعبّر عن فخره بالمنتخب الفرنسي و”إيمانه بماما فرنسا” كما وصفها البعض ساخرًا، لم يتردد كثير من المحللين أنفسهم في التقليل من قيمة وصول المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، معتبرين ذلك مجرد “صدفة كروية” أو “حظ لا يتكرر”.
لكن المفارقة الكبرى جاءت حين فاز “أشبال الأطلس” أو “أسود المغرب” في المنافسات اللاحقة، حيث لجأ بعض الأصوات الإعلامية الجزائرية إلى تبرير الإنجاز المغربي بعبارات غريبة من نوع “هذا سحر” أو “لعبة حظ”، بدل الاعتراف بالمجهود الكبير والعمل المنظم الذي أوصل المغرب إلى مصاف الكبار.
وفي المقابل، لم يخفِ أولئك الإعلاميون افتتانهم بالأرجنتين، معتبرين أن بلد ميسي ومارادونا “مكتوب له الفوز بالكأس”، وكأن الإبداع الكروي حكرٌ على أسماء محددة أو ألوان معينة من القمصان.
هذا الخطاب الإعلامي، وإن كان يثير السخرية أحيانًا، إلا أنه يطرح تساؤلات عميقة حول غياب الحياد المهني والروح الرياضية في بعض التغطيات، ويدعو إلى ضرورة مراجعة الذات الإعلامية الجزائرية، والتخلص من عقدة المقارنة مع الجار المغربي، الذي أثبت أن العمل والانضباط يمكن أن يصنعا التاريخ، لا الصدف ولا “السحر” كما يُشاع.