استهداف السمارة: كيف واجه المغرب تصعيد البوليساريو بين الحزم القانوني والردع الميداني؟

تعامل المغرب مع استهداف مدينة السمارة بمقذوفات متفجرة من طرف جبهة “البوليساريو” في أكتوبر 2023 ومن بعدها في مايو 2026، من خلال استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين الحزم القانوني، والانضباط الدبلوماسي، واليقظة الميدانية.

 

سارع الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالعيون إلى فتح بحث قضائي لتحديد طبيعة ومصدر المقذوفات، وتم تكليف فرق متخصصة بإجراء تحريات ميدانية وخبرات باليستية دقيقة للكشف عن نوعية الأسلحة المستخدمة، وشدد المغرب على كونه “دولة قانون” تلتزم بضبط النفس ولا تطلق اتهامات دون أدلة قاطعة مستمدة من نتائج التحقيقات، وقد سمح المغرب للبعثة الأممية (المينورسو ) بالوصول فوراً إلى مواقع الانفجار لمعاينتها وتوثيقها، مما وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه خرق وقف إطلاق النار..

 

من جهته، قاد السفير المغربي لدى مجلس الأمن عمر هلال، تحركاً في نيويورك، حيث أبلغ مجلس الأمن بحجم الانتهاكات، مؤكداً أن استهداف المدنيين “لن يمر دون عقوبة”، ونجح المغرب في استصدار موجة إدانات واسعة من الولايات المتحدة، فرنسا، الاتحاد الأوروبي، وعدة دول عربية، التي وصفت الهجوم بالعمل الإرهابي والعدائي،

 

واعتمد الجيش المغربي عقيدة “الرد الحازم والهادئ”، حيث ركز على تأمين المدن وحماية المدنيين مع الاحتفاظ بالحق في الرد في الوقت والمكان المناسبين، إذ أفادت تقارير بقيام القوات المسلحة الملكية بتحييد أهداف مشبوهة شرق الجدار الأمني رداً على محاولات التصعيد، وأظهرت الأحداث فعالية أنظمة المراقبة والدفاع المغربية في تتبع مسار المقذوفات وتأمين المراكز الحيوية.

 

ويرى المحللون أن المغرب تعمد عدم الانجرار وراء “استفزازات” البوليساريو التي كانت تهدف إلى عرقلة المسار السياسي، وبدلاً من ذلك، استغل الحدث لتعزيز طرحه القاضي بتصنيف الجبهة كمنظمة مهددة للاستقرار الإقليمي، وهو ما تجلى في النقاشات الدولية حول إدراجها ضمن قوائم الإرهاب.

Comments (0)
Add Comment