أحمد لعويج… صوت الجالية المغربية في قلب أوروبا

في قلب بروكسل، حيث تتقاطع اللغات والثقافات وتتشابك المصالح الأوروبية، يسطع اسم أحمد لعويج كأحد أبرز رموز السياسة المعاصرة في بلجيكا. ابن عامل المناجم المغربي الذي جاء إلى أوروبا في ستينيات القرن الماضي، يتحول اليوم إلى وزير في حكومة إقليم بروكسل العاصمة، ليجسد قصة نجاح استثنائية لأبناء المهاجرين الذين شقوا طريقهم بصبر وكفاءة إلى مواقع القرار.
من مقاعد الدراسة في جامعة لييج، حيث تخصص في القانون الاقتصادي والمالي، إلى أروقة وزارة المالية والنشاط النقابي، ثم إلى قيادة الحزب الاشتراكي ورئاسة كتلته البرلمانية، لم يكن طريق لعويج مفروشًا بالورود، بل كان مسارًا مليئًا بالتحديات والمفاوضات المعقدة. ومع ذلك، ظل ثابتًا على قناعته بأن السياسة هي أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز التضامن بين مختلف مكونات المجتمع.
اليوم، وهو يتولى حقيبة العمل الاجتماعي والتضامن، ويشرف على قطاعات المساواة والسلطات المحلية والدعم المدرسي، يبعث لعويج برسالة قوية مفادها أن الأصل لا يقف عائقًا أمام الطموح، وأن الهوية المزدوجة يمكن أن تكون جسرًا للتفاهم والاندماج، لا سببًا للانقسام.
إن صعود أحمد لعويج إلى هذه المكانة ليس مجرد إنجاز شخصي، بل هو علامة فارقة في مسار الجالية المغربية بأوروبا، ودليل على أن المشاركة الفاعلة والالتزام بالقيم الديمقراطية يمكن أن يفتحا أبواب السلطة أمام أبناء المهاجرين. وبينما تواجه بروكسل أزمات مالية واجتماعية معقدة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يستطيع لعويج أن يكون الجسر السياسي الذي يوحّد المكونات المختلفة ويصوغ نموذجًا جديدًا للسياسة الأوروبية؟
المصطفى بلقطيبية
Comments (0)
Add Comment