سياسات وزارة الشؤون الخارجية تجاه الجالية المغربية المقيمة بالخارج ودعم مبادرات المجتمع المدني والكفاءات

منذ تولي ناصر بوريطة حقيبة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، شهدت الدبلوماسية المغربية دينامية غير مسبوقة، جعلت من المغرب فاعلًا رئيسيًا في محيطه الإقليمي والدولي. فالوزارة لم تعد مجرد جهاز إداري ينسق العلاقات الخارجية، بل تحولت إلى منصة استراتيجية تجمع بين السياسة والدبلوماسية والبعد الاجتماعي المرتبط بالجالية المغربية بالخارج.
في المجال الإفريقي، رسّخ المغرب حضوره عبر مبادرات التعاون جنوب-جنوب، حيث أطلق مشاريع تنموية في مجالات الصحة، الفلاحة، والتكوين المهني، لتؤكد المملكة أنها شريك موثوق للقارة. كما لعبت الوزارة دورًا محوريًا في تعزيز العلاقات مع الاتحاد الإفريقي، وإعادة المغرب إلى موقعه الطبيعي داخل مؤسساته، بما يعكس رؤية ملكية تقوم على التضامن الإفريقي والانفتاح على الشركاء.
أما على المستوى العربي والدولي، فقد قادت الوزارة جهودًا دبلوماسية متوازنة، جمعت بين الدفاع عن القضايا الوطنية وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، وبين الانخراط في معالجة الأزمات الإقليمية بروح من الوساطة والحوار. تحت إشراف بوريطة، أصبح المغرب صوتًا مسموعًا في المحافل الدولية، سواء في الأمم المتحدة أو في الشراكات الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وفي ما يخص الجالية المغربية بالخارج، أولت الوزارة اهتمامًا خاصًا لهذه الفئة التي تشكل رافعة للتنمية الوطنية. فقد تم تعزيز الخدمات القنصلية، وتطوير آليات التواصل مع المغاربة المقيمين في مختلف القارات، إضافة إلى إطلاق برامج لتثمين كفاءاتهم وربطهم بمشاريع داخل الوطن. هذا البعد الاجتماعي جعل الوزارة أقرب إلى المواطن، وأكد أن الدبلوماسية ليست فقط علاقات بين الدول، بل أيضًا رعاية للمغاربة أينما وجدوا.
كما انخرطت الوزارة في ملفات الهجرة واللجوء، حيث أصبح المغرب نموذجًا في إدارة هذه القضايا، من خلال سياسات إنسانية تراعي حقوق المهاجرين وتضمن إدماجهم في المجتمع. وقد ساهمت هذه المقاربة في تعزيز صورة المغرب كبلد مسؤول ومنفتح، قادر على التوفيق بين الأمن والإنسانية.
إن أنشطة الوزارة تحت إشراف ناصر بوريطة تعكس رؤية شمولية للدبلوماسية المغربية: رؤية تجعل من السياسة الخارجية أداة للدفاع عن الوحدة الترابية، ومن التعاون الإفريقي والعربي والدولي وسيلة لتعزيز التنمية، ومن رعاية الجالية المغربية بالخارج واجبًا وطنيًا، ومن إدارة قضايا الهجرة رسالة إنسانية. إنها دبلوماسية حديثة، مرنة، وفاعلة، تضع المغرب في موقع الريادة وتؤكد أن حضوره الدولي ليس ظرفيًا، بل هو خيار استراتيجي مبني على الثقة والالتزام.

Comments (0)
Add Comment