دور مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج في حماية الحقوق وقضايا الهجرة والدبلوماسية الموازية
منذ تأسيسه سنة 2007، قام مجلس الجالية المغربية بالخارج (CCME) بعدد من الأعمال البارزة، أبرزها إصدار دراسات وكتب حول الهجرة والهوية، تنظيم ندوات دولية، المشاركة في النقاشات الوطنية حول دستور 2011، الدفاع عن حقوق الجالية في بلدان الإقامة، ودعم الكفاءات المغربية بالخارج عبر مبادرات ثقافية واقتصادية
شكل إحداث صاحب الجلالة، الملك محمد السادس، لمجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذي تعقد جمعيته العمومية أول اجتماع لها يومي 6 و7 يونيو الجاري بالرباط، إشارة قوية، ورسالة واضحة لمغاربة الخارج، تؤكد أن مستقبل هؤلاء، أضحى من الآن فصاعدا بين أيديهم.
كانت هذه الجالية التي يبلغ تعداد أفرادها حوالي ثلاثة ملايين نسمة (قرابة 10 في المائة من عدد سكان المملكة)، على الدوام في صلب انشغالات جلالة الملك، الذي مافتئ يحيطها بعنايته السامية، بغية تمكينها من الاضطلاع بالدور المنوط بها في التنمية السوسيو- اقتصادية لوطنها الأم، المغرب.
ففي أول خطاب للعرش في 30 يوليوز1999، كان جلالة الملك أكد على “أنه من الأمور التي سنوجه لها اهتمامنا الخاص، قضايا جاليتنا القاطنة بالخارج والتفكير الجدي في تذليل الصعاب التي تعترض طريقها، والعمل على حل مشاكلها وتمتين عرى انتمائها للوطن الأم”.
ومنذ ذلك الحين، وجلالته يعلن عن المبادرة تلو الأخرى لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، مبادرات تندرج في إطار سياسة قرب تميزت، على الخصوص، بإحداث وزارة مكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، التي تروم توثيق الروابط التي تجمع بين مغاربة الخارج ووطنهم الأم.
وفي الاتجاه نفسه، تصب مبادرة إحداث مؤسسة محمد الخامس للتضامن، التي تشكل إحدى الآليات الأساسية من أجل التعاطي مع قضايا الجالية المغربية المقيمة بالخارج، هذه الفئة التي تحظى بتكريم سنوي بمناسبة تخليد اليوم الوطني للمهاجر في 10 شهر غشت من كل سنة.
إن الاحتفاء بهذا اليوم الذي يتزامن مع العودة المكثفة لأفراد الجالية، وحرارة اللقاء بأفراد عائلاتهم، يشكل بحق فرصة مواتية بالنسبة للمغرب للإشادة بمدى مساهمة، ودعم المغاربة المقيمين بالخارج لمسار تنمية المملكة.
وتروم التدابير المختلفة التي جرى اتخاذها في هذا السياق، تدعيم روابط مغاربة المهجر بالوطن الأم، وتيسير مشاركتهم في المؤسسات ومختلف قطاعات الحياة الوطنية، والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم ومواطنتهم كاملة غير منقوصة.
وتتمثل هذه التدابير في تجسيد إرادة سياسية جرى التعبير عنها على أعلى مستوى من أجل إشراك هذه الفئة بشكل فعلي في تدبير شؤون بلدهم الأصلي.
وبفضل إحداث مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، أضحى بإمكان مغاربة الخارج المشاركة في الحياة التشريعية والسياسية للمملكة، من أجل الدفاع عن مصالحهم وحل المشاكل التي يواجهونها، ونهج السبل التي يرونها مناسبة وفعالة، للمساهمة في تنمية وتقدم البلاد.
واعتبارا لكونها قوة اقتراحية، ستتقدم هذه الهيئة باقتراحاتها وتوصياتها حول مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية التي تهم الهجرة وتوجهات السياسات العمومية، وكذا حول التدابير الرامية إلى ضمان حقوق المغاربة المقيمين بالخارج، وتدعيم مساهمتهم في التنمية البشرية الوطنية والجهوية والمحلية.
وعهد لمجلس الجالية بالتفكير في أفضل الصيغ لتمثيلية مستقبيلة لها، بمساهمة الإدارات العمومية المعنية بموضوع الهجرة، وعلماء الدين، وممثلين عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، ومؤسسة محمد الخامس للتضامن وديوان المظالم.
وتعكس أول هيكلة للمجلس الذي يتوفر على عدد من الأجهزة الاستشارية، من بينها الجمعية العمومية والمكتب والكتابة العامة ومجموعات العمل، توزيعا جغرافيا متوازنا، بمساهمة كافة الأجيال في المهجر.
كما جرى الحرص على ضمان تمثيلية ملائمة للنساء ولكافة المشارب الروحية والثقافية والاجتماعية للمغاربة في الخارج، بمن فيهم ممثلون لرعايا جلالة الملك من اليهود ذوي الأصول المغربية، المتشبثين بمغربيتهم وبمقدسات بلدهم، وذلك في احترام تام لما تقتضيه عضوية المجلس من أمانة وكفاءة وفعالية ومصداقية.
وكان جلالة الملك ألح، في هذا السياق، لدى تنصيبه لهذه الهيئة في دجنبر الماضي، على المهام التي يتعين على المجلس الاضطلاع بها، إلى جانب اختصاصاته، ولاسيما تعميق التفكير والانكباب، بروح التجرد والمسؤولية والحكمة والتبصر والانفتاح، لرفع توصيات للنظر المولوي السديد بشأن الضمانات اللازمة لاختيار مجلس مقبل يتمتع بمزيد من التمثيلية، وكذلك بتوفير الشروط الكفيلة بضمان تمثيلية حقة وشاملة للمواطنين المغاربة في الخارج، في كافة المؤسسات الوطنية وفي جميع قطاعات الأنشطة بالبلاد.
وفي هذا الصدد، جدد صاحب الجلالة حرصه القوي على إسهام المجلس، بما يزخر به من طاقات ومؤهلات كقوة اقتراحية، بتعاون مع كافة السلطات، على بلورة استراتيجية وطنية جديدة في مجال الهجرة، شمولية ومتعددة الأبعاد، تأخذ بعين الاعتبار التطورات والتغيرات المتسارعة التي تعرفها ظاهرة الهجرة.
وتتمثل المهمة الملقاة على عاتق فريق إدريس اليزمي، الذي عين من قبل جلالة الملك رئيسا لمجلس الجالية المغربية بالخارج، في الانكباب على “إنضاج التفكير”، في أفق إجراء انتخابات خلال الأربع سنوات المقبلة، وفقا لقواعد الممارسة الديمقراطية التي يرسخها جلالته.
إن المسيرة التي ارتضتها المملكة من أجل الديموقراطية والتنمية لتتطلب من المغاربة قاطبة، كما أكد على ذلك جلالة الملك، الانخراط فيها بكل قوة وثبات، محافظين على هويتهم الوطنية وقيم المواطنة الملتزمة.
وسيرا على هذا النهج، يتوخى مجلس الجالية المغربية بالخارج تمكين المملكة من مؤسسة تسمح لمغاربة الخارج بالإسهام في الدينامية التي يشهدها بلدهم الأصلي.
والأكيد أن أفراد الجالية الذين يتوفرون على هيئة ستقوم بدور إيجابي في الدفاع عن مصالحهم، لن يجر النظر إليهم باعتبارهم مجرد مصدر لجلب العملة الصعبة فحسب، إذ باتوا يشكلون قوة اقتصادية وأيضا سياسية واجتماعية وفكرية، ستكون لها كلمتها في تدبير شؤون الوطن الأم والدفاع عن ثوابته.
الأعضاء: يتم اختيارهم وفق معايير تعكس تنوع المجتمع المغربي بالخارج، مع التركيز على الكفاءات والخبرات في قضايا الهجرة، الحقوق، الثقافة، والاندماج.
الرئيس: يُعيّن بقرار ملكي من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ليقود المجلس وفق الرؤية الملكية في إدارة شؤون الجالية.
الرئيس الحالي هو إدريس اليزمي، شخصية بارزة في مجال حقوق الإنسان والهجرة والثقافة، يقود المجلس منذ تأسيسه.
أهداف ووظائف المجلس
متابعة وتقييم السياسات العمومية
مراقبة أداء الحكومة في ما يتعلق بمغاربة العالم.
تقديم توصيات عملية لتحسين التفاعل مع قضاياهم.
الدفاع عن الحقوق والمصالح
دعم المصالح القانونية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للجالية.
التدخل في قضايا مرتبطة بالاندماج، التمييز، أو حماية الحقوق في بلدان الإقامة
ترسيخ الروابط مع الوطن الأم
تنظيم برامج ثقافية واجتماعية وتنموية.
تعزيز الانتماء الوطني عبر دعم المبادرات الجمعوية للجالية.
التعاون الدولي والدبلوماسية الموازية
تمثيل الجالية المغربية في المؤسسات الدولية والفعاليات المرتبطة بالهجرة وحقوق الإنسان.
المساهمة في بناء صورة إيجابية عن المغرب في الخارج، عبر إشراك الكفاءات المغربية في الحوار الدولي.
مرتبط