يعد شهر رمضان في المغرب تجربة سياحية استثنائية، حيث يبرز التباين الساحر بين هدوء النهار الروحاني وحيوية الليل الصاخبة. لم يعد رمضان فترة ركود سياحي كما كان في السابق، بل أصبح موسماً لجذب الزوار الباحثين عن الأصالة والانغماس الثقافي.
وتتميز المدن المغربية بالهدوء والتأمل خلال ساعات الصيام، مما يتيح للسياح استكشاف المعالم التاريخية في مراكش وفاس دون صخب، والاستمتاع بالتفاصيل المعمارية بعيداً عن الازدحام المعتاد.
وبمجرد غروب الشمس، تتغير ملامح المدن؛ حيث تنبض الشوارع والأسواق والساحات العامة (مثل ساحة جامع الفناء) بالحياة، وتخرج العائلات للتنزه والتواصل في أجواء من الألفة والترحاب.
ويبحث السياح العصريون بشكل متزايد عن تجارب روحانية إنسانية حقيقية، وهو ما يوفره رمضان من خلال “دفء إنساني قوي” وتضامن اجتماعي يظهر في موائد الإفطار الجماعية والابتسامات التي تملأ الشوارع ليلاً.
وتتصدر مدن مراكش والصويرة والداخلة الوجهات الأكثر إقبالاً خلال رمضان، حيث سجل المهنيون انتعاشة “مفاجئة” مقارنة بالسنوات الماضية.
أما مدينة فاس فتظل وجهة كلاسيكية بفضل تراثها التاريخي، وتصنف جهة فاس- مكناس، ضمن أفضل الوجهات الوطنية بفضل تراثها المادي وغير المادي.
ويواجه بعض السياح تحديات لوجستية وصعوبات في إيجاد مطاعم مفتوحة نهاراً، أو التعامل مع إغلاق بعض المرافق، مما يتطلب منهم الإلمام بالعادات المحلية والقوانين المتعلقة بالطعام والشراب في الأماكن العامة.
وعلاقة بالموضوع، حقق القطاع السياحي المغربي أداءً تاريخياً باستقبال نحو 20 مليون سائح في عام 2025. ويستهدف المغرب الوصول إلى 26 مليون زائر بحلول 2030 عبر تنويع العروض السياحية لتشمل المواسم الثقافية والدينية مثل رمضان، وتعزيز الاستدامة والأصالة كمعايير أساسية لاختيار الوجهة.