حصن الصحراء الجوي: تسلم الدفعة الثانية من “الأباتشي” تُدخل الجيش المغربي عصر الرقمنة العسكرية.

تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية لتحديث الترسانة الدفاعية للمملكة، وفي خطوة تاريخية تعكس تسارع وتيرة تحديث الترسانة العسكرية للمملكة، عززت القوات المسلحة الملكية المغربية سيادتها الجوية باستلام الدفعة الثانية من مروحيات أباتشي (AH-64E Apache Guardian)، التي تعد الجيل الأحدث والأكثر فتكاً في صنف المروحيات الهجومية عالمياً.

وجاء الإعلان الرسمي عن هذا الاستلام تزامناً مع اختتام الدورة الـ22 لمناورات “الأسد الإفريقي”، حيث أقيم حفل عسكري رفيع المستوى في ميدان التداريب “كاب درعة” بجهة طانطان. وترأس الحفل من الجانب المغربي الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، والفريق الجوي محمد كديح (مفتش القوات الملكية الجوية)، بحضور وفد عسكري أمريكي رفيع المستوى يتقدمه الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، والجنرال كريستوفر ت. دوناهو (قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وإفريقيا).

وتندرج هذه الخطوة في إطار تفعيل الاتفاقية الموقعة بين الرباط وواشنطن في يونيو 2020، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 1.5 مليار دولار. وتقضي الاتفاقية باقتناء المغرب لـ 24 مروحية هجومية مع وجود بند يتيح إمكانية إضافة 12 مروحية أخرى مستقبلاً. ووصلت هذه الدفعة المكونة من مروحيات الدعم الناري والهجومي عبر ميناء طنجة المتوسط، لتنضم إلى الدفعة الأولى (6 مروحيات) التي تسلمتها المملكة في مارس 2025.

ويتيح وصول 12 مروحية حالياً الانتقال من مرحلة التقييم والتجارب الأولية إلى قدرة عملياتية دقيقة. ويسمح هذا العدد بتوزيع الطائرات بين مهام الدوريات النشطة، الصيانة، وتدريب الطيارين، ويعزز استثمار المغرب في هذه المروحيات الرقمية توافقه العملياتي المباشر مع القوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ويتمايز هذا التوجه التكنولوجي عن القوى الإقليمية بالمنطقة التي تعتمد أساساً على المنصات والعتاد الروسي.

وتُشكل مروحيات الأباتشي الذراع الطولى للجيش المغربي لمكافحة التهديدات العابرة للحدود، وإحكام الرقابة ومكافحة شبكات التهريب، والتجارة غير المشروعة، والنشاطات الإرهابية في البيئات الجغرافية المعقدة.

تتوفر المروحية على نظام متطور للتحديد والاستهداف، قادر على التدخل نهارا وليلا وفي جميع الأحوال الجوية، مع تقنيات متقدمة للملاحة باستخدام الرؤية الليلية. كما أن رادار إطلاق النار المتطور الخاص بها لا يمسح فقط بتحديد وتصنيف الأهداف البرية والجوية، بل أيضا بالتدخل بفعالية في البيئة البحرية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الصفقة تأتي ضمن منظومة متكاملة من الصفقات الدفاعية الاستراتيجية التي تنتهجها المملكة لتأهيل قواتها المسلحة بأحدث التقنيات الحربية في إطار خطة شاملة للتحديث العسكري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد