عن حسن عبد الهادي
اللجان الإقليمية وأمام السلطات المحلية؛ والمقاطعة النهائية لمساطر المصالحة، التي ينجزها مفتشو الشغل دون أي مقابل مادي؛ وتقليص عدد الزيارات التفتيشية إلى أقل من خمس زيارات في الشهر؛ وعدم تغطية انتخابات مندوبي الأجراء وعدم الاستعداد لها.
في جانب متصل، أكد المسؤول النقابي في حديثه، أن هذه الإجراءات سيكون لها تأثير مباشر على عدد من القطاعات الحيوية، خاصة في سياق وطني حساس يتميز يقول “بتنزيل أوراش كبرى”، من بينها يصيف “ورش تعميم الحماية الاجتماعية، والاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم”، وما يرافقها من أوراش بناء ضخمة تتطلب وفق محدثنا “حضورًا قويًا وفعّالًا لجهاز تفتيش الشغل”.
ضغط مركزي وحوار وطني
وفي متابعة للملف، تشير المعطيات المتداولة إلى وجود ضغوط قوية ومتواصلة من طرف المركزيات النقابية، وعلى رأسها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، باعتبار أن هذا الملف لم يعد شأنًا فئويًا معزولًا، بل أضحى جزءًا من الحوار الاجتماعي الوطني بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين.
وتعتبر هذه المركزيات أن إدراج ملف هيئة مفتشي الشغل ضمن أجندة الحوار الوطني يُحمّل الحكومة مسؤولية سياسية جماعية في إخراجه إلى حيز التنفيذ، محذّرة من أن استمرار تغيير المواعيد دون حسم فعلي سيقوض ما تبقى من الثقة في الحوار الاجتماعي.
مسؤولية سياسية على المحك
أمام هذا الوضع، يبدو أن الحكومة والوزارة الوصية تقفان اليوم أمام اختبار حقيقي، لا يتعلق فقط بمطلب فئوي، بل بمصداقية الالتزام السياسي ذاته. فبين وعود تُرحّل من فاتح ماي إلى شتنبر، ومن رأس السنة إلى “أسابيع قليلة”، تتآكل الثقة، ويتصاعد الاحتقان.
وبين منطق الانتظار ومنطق الحسم، تبقى الكرة اليوم، في ملعب الحكومة، النتيجة بمنطق الحركة النقابية بالقطاع، كما هو مجمع عليه وسط جهاز تفتيش الشغل والمركزيات النقابية: إما
يطرح ملف تعديل النظام الأساسي لهيئة مفتشي الشغل اليوم أكثر من علامة استفهام، ليس فقط بسبب طول أمده، بل أيضًا بسبب الطريقة التي تم بها تدبيره سياسيًا ونقابيًا. فالسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل لا يزال وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، قادرًا فعليًا على الوفاء بالتزاماته تجاه هيئة مفتشي الشغل، بعد سنوات من التماطل والتسويف في التعاطي مع مطالب النقابات الأكثر تمثيلية؟
ملف قديم… وتعهدات تتغير مواعيدها
الموضوع ليس وليد اليوم، بل يعود إلى سنة 2023، حين أكد الوزير في أكثر من مناسبة رسمية وإعلامية تبنيه لملف تعديل النظام الأساسي لهيئة مفتشي الشغل. غير أن هذا التبني ظل، إلى حدود الساعة، حبيس التصريحات والوعود، دون أن يترجم إلى إجراءات عملية واضحة. بل إن ما زاد من حدة الاحتقان داخل القطاع هو التماطل والتسويف المتكرر، الذي اتخذ هذه المرة طابعًا زمنيًا مثيرًا للاستغراب.
فقد تم، في مرحلة أولى، الترويج داخل الأوساط النقابية والإدارية لفكرة الاحتفال بإخراج النظام الأساسي الجديد يوم فاتح ماي، في رمزية اجتماعية قوية. ثم سرعان ما تغيّر الموعد إلى شهر شتنبر، قبل أن يُقال إن الإعلان سيتم خلال رأس السنة. واليوم، وبعد كل هذه الوعود المؤجلة، يُعاد الحديث مرة أخرى عن “الاحتفال” بالنظام الأساسي بعد أسابيع قليلة، دون أي ضمانات مكتوبة أو قرارات رسمية واضحة.
هذا التنقل المستمر بين المواعيد لم يعد يُقرأ كنقاش تقني أو إكراهات إدارية، بل أصبح يُنظر إليه داخل القطاع باعتباره أسلوبًا ممنهجًا في التسويف، يهدف إلى ربح الوقت دون حسم فعلي، وهو ما عمّق فقدان الثقة في الخطاب الرسمي للوزارة.
أسئلة الريبة والتوقيت السياسي
ما يثير الريبة أكثر هو أن هذا التماطل يتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، ما يطرح سؤالًا مشروعًا: ألم يكن بالإمكان حسم هذا الملف في زمن سياسي مريح، بدل ترحيله من موعد رمزي إلى آخر؟ ولماذا لم يُقدِم الوزير، إلى اليوم، على توقيع اتفاق مكتوب وملزم مع النقابات الأكثر تمثيلية حول التعديلات المتوافق عليها، كما جرى في قطاعات أخرى داخل نفس الحكومة؟
إن غياب أي التزام مكتوب، مقرونًا بتغيير المواعيد بشكل متكرر، أعاد إلى الواجهة مخاوف حقيقية من أن يتحول ملف هيئة مفتشي الشغل إلى مجرد أداة للتدبير الإعلامي، بدل كونه ورشًا إصلاحيًا جادًا.
نقابات التزمت بالحوار… دون نتائج
في المقابل، تؤكد النقابات الأكثر تمثيلية أنها احترمت التزاماتها كاملة، واعتمدت الحوار الاجتماعي كخيار مسؤول لإيجاد حل لهذا النزاع الذي طال أمده. فقد شاركت في الاجتماعات، وقدمت مقترحات عملية، وتحلت بدرجة عالية من الصبر، مراهنة على حسن النية السياسية. غير أن استمرار تغيير المواعيد، دون أي تقدم ملموس، جعل هذا الرهان مهددًا بالانهيار.
تصريح نقابي ينذر بالتصعيد
وفي رد على سؤال لمجموعة من النقابيين حول طبيعة رد الفعل في حال تبيّن عدم قدرة الوزير على الوفاء بالتزاماته، صرّح مسؤول نقابي ينتمي إلى الثلاثي النقابي الأكثر تمثيلية أن عدم وفاء الوزير بتعهداته يشكل فعلًا سياسيًا صريحًا يُحسب عليه مباشرة، خاصة وأنه نجح، في المقابل، في إخراج القانون المنظم للإضراب إلى حيز الوجود، ما يعكس—حسب تعبيره—اختلالًا واضحًا في ترتيب الأولويات داخل القطاع.
وأضاف المسؤول النقابي أن عجز الوزير عن إقناع وزير المالية ووزير الميزانية بالمقترحات المتوافق عليها مع النقابات لا يمكن تبريره، وسيُفهم على أنه فشل في تدبير ملفات قطاعه الأساسية، وهي ملفات تُعد من صميم اختصاصاته كوزير وكمسؤول مباشر عن هيئة مفتشي الشغل.
احتجاجات غير مسبوقة تلوح في الأفق
وعن الرد النقابي المحتمل، أوضح المسؤول ذاته أن النقابات لا تزال تتمنى نجاح الوزير في إخراج هذه التعديلات إلى حيز التنفيذ، غير أن استمرار التماطل وتسلسل الوعود غير المنجزة سيجعلها مضطرة إلى خوض أشكال احتجاجية غير مسبوقة داخل القطاع، في إطار كتلة نقابية موحدة.
ومن بين الخطوات التي تم التلويح بها:
الإضراب والوقفات الاحتجاجية أمام وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات.
تنظيم احتجاجات واعتصامات أمام وزارة المالية، باعتبارها طرفًا أساسيًا في تعطيل الحسم.
مقاطعة تنزيل القانون المنظم للإضراب، الذي يلعب فيه مفتشو الشغل دورًا محوريًا.
مقاطعة تمثيل الوزارة داخل اللجان الإقليمية وأمام السلطات المحلية.
المقاطعة النهائية لمساطر المصالحة، التي ينجزها مفتشو الشغل دون أي مقابل مادي.
تقليص عدد الزيارات التفتيشية إلى أقل من خمس زيارات في الشهر.
عدم تغطية انتخابات مندوبي الأجراء وعدم الاستعداد لها.
وأكد المسؤول النقابي أن هذه الإجراءات سيكون لها تأثير مباشر على عدد من القطاعات الحيوية، خاصة في سياق وطني حساس يتميز بتنزيل أوراش كبرى، من بينها ورش تعميم الحماية الاجتماعية، والاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم، وما يرافقها من أوراش بناء ضخمة تتطلب حضورًا قويًا وفعّالًا لجهاز تفتيش الشغل.
ضغط مركزي وحوار وطني
وفي متابعة للملف، تشير المعطيات المتداولة إلى وجود ضغوط قوية ومتواصلة من طرف المركزيات النقابية، وعلى رأسها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، باعتبار أن هذا الملف لم يعد شأنًا فئويًا معزولًا، بل أضحى جزءًا من الحوار الاجتماعي الوطني بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين.
وتعتبر هذه المركزيات أن إدراج ملف هيئة مفتشي الشغل ضمن أجندة الحوار الوطني يُحمّل الحكومة مسؤولية سياسية جماعية في إخراجه إلى حيز التنفيذ، محذّرة من أن استمرار تغيير المواعيد دون حسم فعلي سيقوض ما تبقى من الثقة في الحوار الاجتماعي.
مسؤولية سياسية على المحك
أمام هذا الوضع، يبدو أن الحكومة والوزارة الوصية تقفان اليوم أمام اختبار حقيقي، لا يتعلق فقط بمطلب فئوي، بل بمصداقية الالتزام السياسي ذاته. فبين وعود تُرحّل من فاتح ماي إلى شتنبر، ومن رأس السنة إلى “أسابيع قليلة”، تتآكل الثقة، ويتصاعد الاحتقان.
وبين منطق الانتظار ومنطق الحسم، تبقى الكرة اليوم في ملعب الحكومة:
إما قرار سياسي شجاع ينهي هذا الملف بشكل نهائي وواضح، أو تصعيد نقابي واسع ستكون كلفته الاجتماعية والسياسية أكبر بكثير من كلفة الوفاء بالالتزامات.