“مرحبا 2026”.. منظومة متكاملة وتسهيلات جمركية استثنائية لخدمة مغاربة العالم
محمد حسناوي
تشكل عملية “مرحبا 2026” نموذجاً فريداً للتنسيق اللوجستيكي والإنساني على الصعيد الدولي، إذ تعكس الرعاية الموصولة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وحرص المملكة الدائم على تمتين الروابط التي تجمع مغاربة العالم بوطنهم الأم. وتكتسي نسخة هذا العام، الممتدة من 10 يونيو إلى 15 سبتمبر، أهمية استثنائية بالنظر إلى حجم التدفقات البشرية المتوقعة، والتدابير اللوجستيكية والجمركية غير المسبوقة التي جرى اتخاذها لضمان انسيابية وسلامة العبور.
وفي هذا الصدد، جندت مؤسسة محمد الخامس للتضامن، بمعية شركائها من سلطات مينائية ومطارية وإدارية، منظومة استقبال ضخمة تضم 26 فضاءً موزعة بين داخل الوطن وخارجه، تشمل الموانئ والمطارات الرئيسية وباحات الاستراحة، فضلاً عن مراكز الاستقبال المتواجدة بموانئ إسبانيا وفرنسا وإيطاليا. كما جرى تعبئة أزيد من 1400 إطار من المساعدات الاجتماعيات والأطباء والأطر شبه الطبية والمتطوعين للعمل على مدار الساعة بهدف تقديم المواكبة الإدارية والطبية الفورية للمسافرين وتسهيل كافة الإجراءات بمرونة تامة، مدعومين بمكتب التنسيق المركزي بالرباط لتتبع الشكايات والعمليات الميدانية يومياً.
ولم تقتصر الاستعدادات على الجوانب التنظيمية الميدانية والرفع من الطاقة الاستيعابية لشبكات النقل البحري والجوي، بل واكبتها تسهيلات جمركية وإدارية نوعية؛ كان من أبرزها رفع سقف الإعفاء الجمركي المخصص للأثاث والأمتعة المنزلية الشخصية عند العودة النهائية إلى 40,000 درهم. ويأتي هذا الامتياز المالي، الممنوح مرة واحدة لكل أسرة ترغب في الاستقرار النهائي بالمغرب، بشروط وضوابط محددة تضمن انتفاء الصبغة التجارية، حيث يشترط تقديم وثائق إلزامية تشمل شهادة تغيير الإقامة المسلمة من القنصليات أو السلطات الأجنبية المختصة، وجرداً مفصلاً ومصادقاً عليه لكافة الأمتعة والأجهزة المنزلية، على أن يقتصر الإعفاء على جهاز واحد من كل صنف للأجهزة الإلكترونية، مع إمكانية الاستفادة من إعفاء إضافي للأدوات والمعدات المهنية المستعملة في حدود 150,000 درهم.
وتكتمل هذه المنظومة بتقديم مرونة أكبر في الاستيراد المؤقت للمركبات المسجلة بشهادات مؤقتة، وإحداث وحدات جمركية متخصصة داخل الإدارة لتقديم الاستشارات ومواكبة أبناء الجالية الراغبين في إطلاق مشاريع استثمارية بالمغرب. إن هذه الحزمة المتكاملة من الإجراءات التنظيمية والتحفيزات الاقتصادية تجعل من عملية “مرحبا 2026” جسراً متيناً للتواصل يعزز التلاحم الوطني، ويضمن للمغتربين قضاء عطلتهم أو العودة إلى أرض الوطن في أفضل ظروف الراحة، والكرامة، والآمان.
مرتبط