سميرة ايت الباز: المرأة المغربية التي منحت الدبلوماسية الموازية بُعدًا إنسانيًا في قلب أوروبا

للدبلوماسية الموازية مكانٌ في السياسة الموازية، وللمرأة المغربية مكانٌ في الصفوف الأمامية لصناعة التأثير. ولأول مرة في مدينة ليياج البلجيكية، يُرفع اسم امرأة مغربية بكل فخر في حفل مهيب ورسمي، هو حفل الجندي المجهول، بحضور شخصيات دبلوماسية وثقافية واجتماعية وازنة، من بينها السيدة إليزابيث فريبو، العاملة على المدينة، وسعادة القنصل العام للمملكة المغربية بلياج، السيد عبد القادر عابدين، إلى جانب عمدة المدينة ونخبة من الفاعلين الرسميين والدوليين، وعدد من المثقفين والمهتمين بقضايا الهجرة والتقارب الحضاري.

في هذا الحدث الاستثنائي، تم تتويج السيدة سميرة ايت الباز، المديرة الإدارية للهيئة الدولية للدبلوماسية الموازية، اعترافًا بمسارها المتميز، ودورها الحيوي في تمثيل المغرب وقيمه في المحافل الدولية، من خلال مقاربة دبلوماسية مدنية قائمة على الحوار، والانفتاح، والعمل الميداني الهادئ والعميق.

ورغم أن السيدة سميرة وُلدت في بلجيكا، إلا أنها ظلت متشبثة بوطن أبويها، محافظة على هويتها المغربية، فخورة بانتمائها، وهو ما جعل من تتويجها مناسبة للفخر والاعتزاز لأسرتها، ولنا جميعًا كمغاربة في الداخل والخارج.

ما يميز السيدة سميرة هو ذلك التوازن الرائع بين الاحتراف الإداري، والحس الإنساني، والانخراط الثقافي الفاعل. فهي لم تكتفِ بتولي مهامها داخل الهيئة، بل جعلت من كل مبادرة أداة لتعزيز صورة المغرب كبلد للحوار والتسامح، مدافعة عن القضايا الإنسانية، وداعمة للتعايش بين الثقافات، باستخدام أدوات الدبلوماسية الموازية التي تمثل وجهًا حضاريًا للعلاقات الدولية الحديثة.

خلال كلمتها في حفل الجندي المجهول بمدينة ليياج، أكدت السيدة سميرة ايت الباز، على أهمية تكريم الجنود المغاربة والأفارقة الذين ضحّوا بحياتهم من أجل الحرية والسلام، معتبرة هذا التكريم واجبًا إنسانيًا يُعيد الاعتبار لتاريخ مهمّش. وأكدت أن الهوية الحقيقية تقوم على القيم المشتركة، وأن الدبلوماسية الموازية تمثل أداة فاعلة في بناء جسور التفاهم والسلام بين الشعوب، خاصة في زمن الأزمات. وشدّدت على ضرورة نقل هذا التاريخ والرسالة إلى الأجيال القادمة عبر التعليم، لتكون ذاكرة جماعية حية تُغذّي الانتماء والاحترام المتبادل.

إن هذا التتويج، الذي يُعد الأول من نوعه بهذا الطابع في مدينة ليياج، هو أيضًا تكريم لكل امرأة مغربية ناجحة في الغربة، وفية لأصولها، منفتحة على محيطها، وقادرة على إحداث فرق حقيقي أينما حلت.

تحية تقدير واعتزاز للسيدة سميرة ايت الباز، التي جمعت بين المهنية العالية والانتماء العميق، وجعلت من الدبلوماسية الموازية رسالة راقية تليق بصورة المغرب، وتُشرف المرأة المغربية في كل مكان.

Comments (0)
Add Comment