في كل عام، يحرص المغرب على أن يكون قريباً من أبنائه المقيمين بالخارج، خصوصاً في شهر رمضان المبارك الذي يحمل دلالات روحية وإنسانية عميقة. هذا العام، أطلق وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يوم الأحد 15 فبراير 2026 من معهد محمد السادس لتكوين الأئمة، بعثة دينية ضخمة تضم 350 إماماً وخطيباً وواعظة، لتأطير الجالية المغربية في مختلف دول العالم خلال الشهر الفضيل.
توزيع البعثة
اللافت أن فرنسا جاءت في مقدمة الدول المستقبلة لهذه البعثة، حيث خصص لها 159 عضواً، وهو رقم يعكس حجم الجالية المغربية هناك وحاجتها إلى تأطير ديني متوازن. تلتها إسبانيا بـ 54 عضواً، ثم بلجيكا بـ 41، وكندا بـ 35. أما هولندا وألمانيا فاستقبلتا 30 عضواً لكل منهما، فيما حظيت إستونيا بعضو واحد، في إشارة رمزية إلى حرص المغرب على الوصول حتى إلى أصغر التجمعات المغربية في أوروبا.
أهداف المبادرة
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي مشروع روحي واجتماعي متكامل يهدف إلى:
-
تعزيز الروابط الروحية بين الجالية المغربية ودينها الحنيف.
-
الحفاظ على المساجد كمراكز إشعاع ديني وثقافي.
-
ضمان خطاب ديني معتدل ينسجم مع ثوابت المملكة المغربية، بعيداً عن الغلو والتطرف.
-
تقوية الروابط الوطنية بين أفراد الجالية ووطنهم الأم، عبر حضور رسمي يذكرهم بأن المغرب حاضر في تفاصيل حياتهم الدينية والاجتماعية.
البعد الرمزي والسياسي
إرسال هذه البعثة يعكس أيضاً البعد السياسي والدبلوماسي للمبادرة. فالمغرب يوجّه رسالة واضحة مفادها أن رعاياه في الخارج ليسوا مجرد جالية، بل امتداد طبيعي للوطن، وأن الدولة حريصة على مواكبة حاجاتهم الروحية والثقافية أينما كانوا. كما أن التنسيق مع السفارات والقنصليات والهيئات المسيرة للمساجد يبرز الطابع المؤسساتي لهذه العملية، ويؤكد أن الأمر يتعلق برؤية استراتيجية متكاملة.
خاتمة
إن بعثة رمضان 1447 هـ ليست مجرد حضور ديني، بل هي جسر روحي وثقافي يربط المغاربة في المهجر بوطنهم الأم، ويعزز شعورهم بالانتماء والهوية. إنها مبادرة تؤكد أن المغرب، وهو يواكب أبناءه في الخارج، يضع الدين في خدمة الوحدة الوطنية، ويجعل من رمضان مناسبة لتجديد العهد مع الله ومع الوطن في آن واحد
قسم الشؤون الدينية