دور وسائل الإعلام في صناعة الرأي العام

برواق النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وعلى هامش فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب الذي احتضنته عاصمة المملكة المغربية مدينة الرباط، تم توقيع كتاب “دور وسائل الإعلام في صناعة الرأي العام، الصحافة الورقية والإلكترونية نموذجا، دراسة سوسيولوجية” لمؤلفه الدكتور أحمد الأرقام.

ويعد الكتاب ثمرة بحث لنيل شهادة الدكتوراه، والمكون من 456 صفحة، يتضمن بيانات وإحصائيات استخلصها الباحث السوسيولوجي أحمد الأرقام من عمل ميداني بعد تفريغ 644 استمارة، 104 منها تعود إلى الصحفيين و480 تهم مستهلكي الصحف الورقية والمطلعين على المواقع الإلكترونية، موزعة بالتساوي بين الطلبة وموظفي القطاع العام والمستخدمين في القطاع الخاص، 160 استمارة لكل واحد منهم، لأجل تكميم ظاهرة صناعة الرأي العام، و15 مقابلة مع رؤساء تحرير وقيدومي الصحافة لأجل تعميق التفسير الكيفي للظواهر وعقد مقارنة بين تمثلات الصحفيين لعملهم ومواقف القراء منه.

وتناول الكتاب الصادر عن دار الوطن بالتحليل السوسيولوجي دور الصحفيين في التأثير على الأحداث الجارية في جميع القطاعات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية والفنية، بمنافسة فاعلين آخرين قصد توجيه المواطنين وصناعة رأيهم حول قضايا مجتمعية.

وبنسبة كبيرة تصل إلى 92.7 في المائة، أكد صحفيون أنهم صناع الرأي، ما يعني أنهم قادرون على جعل القراء الفاعلين وعموم المواطنين يقرون بما يكتبون، ويعتقدون بذلك رغم أن صناعة الرأي العام عبر وسائل الإعلام لا تتم بصيغة السلطة الفردية، بل يشارك فيها في إطار تفاعلي كل الفاعلين من مسؤولين في الحكومة وبرلمانيين وحقوقيين ومثقفين وفنانين وخبراء ورجال ونساء المال والأعمال ونشطاء الجمعيات المدنية والأندية الرياضية والمنظمات المدنية، إذ يوجد التنافس بين الفاعلين في كل مجال لبسط الهيمنة على التحكم في تدفق المعلومات وكيفية ترويجها في المجتمع كي تخدم مصالح من يدير عملية توزيعها.

وفي الجزء الثاني من الكتاب اشتغل الدكتور أحمد الأرقام في بحثه على سؤال مركزي يتعلق برأي القراء مستهلكي الصحف الورقية والإلكترونية حول عمل الصحفيين، وظهرت النتائج متباينة بين فئة الطلبة والموظفين والمستخدمين في القطاع الخاص.

وأكد الطلبة والموظفون والمستخدمون أن للصحف الورقية والإلكترونية القدرة على المساهمة في صناعة الرأي العام، التي تعني التوجيه والتأثير ونشر قيم مشتركة حول قضايا معينة من خلال معطيات إحصائية دقيقة. وتطرق الباحث في كتابه للتغيير الحاصل حاليا بسبب بروز مواقع التواصل الاجتماعي التي تبث معطيات غير دقيقة وأخبار زائفة لأجل تحقيق الأرباح المالية فقط.

Comments (0)
Add Comment