أطلق وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، الأسبوع الماضي بالرباط، بشراكة مع المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ورشاً عملياً لتفعيل مستحقات حقوق النسخ التصويري (Droit de Reprographie)، معتبراً إياها مدخلاً أساسياً لتقوية القيمة الإقتصادية للقطاع.
ويُعد تفعيل هذه المستحقات خطوة استراتيجية في مسار إصلاح الصحافة الوطنية بالمغرب، حيث يهدف إلى ضمان تعويض عادل للصحفيين والمؤسسات الصحفية عن استغلال أعمالهم الإبداعية.
وأشار الوزير بنسعيد، في هذا اللقاء التواصلي حول استفادة قطاع الصحافة من مستحقات النسخ التصويري، إلى ضرورة ضمان مقاربة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار مختلف مكونات المشهد الإعلامي، بما في ذلك الصحافة الإلكترونية، التي أصبحت تحتل مكانة متقدمة في منظومة الإعلام الوطني.
وأوضح أن “الوزارة تعمل بتنسيق مع المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة على استكشاف وتطوير الآليات الضرورية لتمكين هذا القطاع بدوره من الاستفادة من الحقوق المرتبطة بالاستغلال الرقمي، لاسيما في إطار منظومة النسخة الخاصة، وذلك بما يضمن الإنصاف والتكامل بين مختلف مكونات الحقل الإعلامي”.
وتهدف هذه المبادرة إلى تمكين المؤسسات الصحفية من دعم للصحافة الورقية والرقمية من خلال عائدات مادية مشروعة. وكذا اعتماد “معيار الإبداع” لضمان استفادة الصحفيين من جهودهم الفكرية التي تُعاد صياغتها أو نسخها، ووضع معايير واضحة وشفافة لصرف المستحقات عبر المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
وأشارت تقارير إلى أن هذا النظام قد يدر مبالغ تصل إلى 3 مليارات سنتيم (حوالي 30 مليون درهم) لفائدة المقاولات الصحفية، مما يساهم في تخفيف أزماتها المالية، كما أكدت الوزارة أن الدعم لن يقتصر على الصحافة الورقية بل سيشمل أيضاً الصحافة الرقمية لضمان مواكبة التحولات التكنولوجية.
وقد وضعت الوزارة خارطة الطريق العملية، من خلال تنظيم لقاءات تواصلية (مثل لقاء الرباط الأسبوع الماضي) لتعريف المهنيين بكيفية التصريح الرقمي واستخلاص المستحقات، ووضع مقترحات لتوسيع هذه اللقاءات لتشمل جهات المملكة، لتوعية الصحفيين المحليين بحقوقهم.
ويندرج هذا الورش ضمن تطبيق مقتضيات القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وتفعيلاً للاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، مما يجعل هذا التوجه، ركيزة لبناء نموذج اقتصادي جديد للصحافة المغربية يرتكز على الحقوق لا المنح فقط.