في عرس تربوي وثقافي بهيج، احتضن مقر مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين بالرباط، خلال الأسبوع الأول من ماي الجاري، فعاليات الدورة الأولى لـ “المهرجان الوطني للحكاية المدرسية”، الذي نظمته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بتنسيق مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، تحت شعار “الموروث الثقافي المغربي في خدمة التربية واليقظة وتفتح التلاميذ”.
ويروم المهرجان إلى اكتشاف المواهب المبدعة، ودعم القدرات النظرية والتطبيقية للمتعلمين في مجال الحكاية، مع تشجيع المبادرات المبتكرة في صون التراث الشفهي.
وعرفت المسابقة النهائية منافسة قوية بين مختلف الأكاديميات الجهوية للمملكة، حيث أسفرت النتائج النهائية عن فوز التلميذة رحاب بلفقيه من الثانوية الإعدادية “علال بن عبد الله” بمديرية العرائش النابعة لجهة طنجة تطوان الحسيمة بالمرتبة الأولى (الجائزة الوطنية) عن حكايتها التراثية المؤثرة بعنوان *”الماء نعمة ونقمة”، فيما فازت بالمرتبة الثانية مناصفة التلميذتين آية الجوهري ورانية الغوفيري من مؤسسة “الأميرة لالة عائشة” بالرباط، عن حكاية “كنز البحور” أما المرتبة الثالثة، فقد حازتها التلميذة فرح آيت المحجوب من مؤسسة “يعقوب المنصور” بمراكش، عن حكايتها بعنوان “صمت الحكمة”،كما لم يفت لجنة التحكيم تقديم تنويهات خاصة لأكاديمية “جهة فاس-مكناس” و”جهة الشرق”، تقديراً للمستوى المتميز الذي قدمته مشاركاتهما.
وأكد محمد عواج، مدير الأكاديمية الجهوية لجهة الرباط سلا القنيطرة، في كلمة له بالمناسبة، أن هذا المهرجان ليس مجرد نشاط عابر، بل هو “تظاهرة مؤطرة ضمن مشاريع التشبيك الموضوعاتي الوطنية لعام 2026″، مشدداً على دور الحكاية في تعزيز قيم المواطنة ودعم التعلمات الأساسية وربط الناشئة بهويتهم المغربية اللامادية.
من جهته، أشار مزين امبارك، ممثل مديرية الحياة المدرسية، إلى القيمة التربوية العالية لهذا الاختيار، مؤكداً أن المهرجان نجح في الارتقاء بمهارات التلاميذ وكفاياتهم التعبيرية والفنية.
وتركزت شروط المسابقة التي استهدفت تلميذات وتلاميذ السلك الإعدادي، على الإبداع التراثي من خلال إنتاج حكايات تستلهم التاريخ المغربي وتوظف مقومات الموروث الحكائي الوطني، ثم القيم النبيلة من خلال التعبير عن قضايا المواطنة والأخلاق من خلال الفن،كما ركزت المنافسة على مجال الرقمنة عبر تصوير الحكايات وتقييمها وفق معايير فنية وتقنية دقيقة.
وفي الختام، لم يكن المهرجان الوطني للحكاية المدرسية مجرد مسابقة تربوية عابرة، بل شكّل جسراً حضارياً بامتياز؛ نجح في مصالحة الأجيال الصاعدة مع إرثها الشفهي الأصيل، وأثبت أن التكنولوجيا والرقمنة يمكن أن يكونا طوق نجاة لحماية الهوية المغربية لا لطمسها.