الانتخابات المغربية وانتظارات الجالية: بين الحق الدستوري والواقع المؤجل

تظل قضية مشاركة الجالية المغربية في الاستحقاقات الوطنية واحدة من أبرز الملفات المؤجلة في المشهد السياسي المغربي. فهذه الفئة التي تضخ مليارات الدراهم سنوياً في الاقتصاد الوطني عبر التحويلات والاستثمارات، وتساهم في تعزيز صورة المغرب في الخارج، ما زالت محرومة من حقها الدستوري في التصويت والترشح داخل المؤسسات المنتخبة.
لقد نص دستور 2011 بوضوح على إشراك المغاربة المقيمين بالخارج في المؤسسات التمثيلية، لكن تنزيل هذا المبدأ ظل معلقاً، بين اعتبارات تقنية ولوجستية تتعلق بتنظيم عملية التصويت في دول متعددة، وبين حسابات سياسية تخشى من إعادة رسم الخريطة الانتخابية بشكل يصعب التحكم فيه. ومع ذلك، فإن حرمان الجالية من المشاركة السياسية يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن أن نطالبها بالانخراط الاقتصادي والوطني، ونحجب عنها حقها في التعبير السياسي؟
إن الأمة المغربية، وهي تتأهب للاستحقاقات المقبلة، تنتظر من مؤسساتها أن تفتح هذا الورش المؤجل، وأن تُثبت أن الديمقراطية ليست مجرد شعار داخلي، بل ممارسة شاملة تشمل كل أبناء الوطن أينما كانوا. فالجالية ليست مجرد مصدر للتحويلات المالية، بل هي طاقة بشرية وثقافية يمكن أن تثري النقاش السياسي وتمنح المؤسسات المنتخبة بعداً عالمياً.
إن اللحظة الراهنة تضع المغرب أمام امتحان جديد: هل يجرؤ على تفعيل حق دستوري طال انتظاره، ويمنح الجالية مكانها الطبيعي في صناعة القرار الوطني؟ أم يظل هذا الحق مؤجلاً إلى أجل غير مسمى، في وقت تتزايد فيه انتظارات الأمة المغربية من الداخل والخارج؟

المصطفى بلقطيبية

Comments (0)
Add Comment