تستعد مدينة مراكش لاحتضان موعد فني وثقافي مميز خلال شهر ماي المقبل، من خلال أمسية احتفالية تنظمها جمعية مراكش للطرب، في إطار مبادرة تهدف إلى إعادة الاعتبار لرموز الأغنية المغربية والاحتفاء بروادها الذين بصموا تاريخ الساحة الفنية الوطنية.
وتندرج هذه التظاهرة ضمن سلسلة من الأنشطة الثقافية والفنية التي تسعى الجمعية من خلالها إلى الحفاظ على الذاكرة الموسيقية المغربية، وربط الأجيال الجديدة بالإبداع الغنائي الأصيل الذي شكل جزءاً مهماً من الهوية الثقافية للمملكة.
ومن المرتقب أن يُقام هذا الحفل يوم 23 ماي 2026 بمدينة مراكش، وتحديداً بمسرح ميدان، حيث سيجتمع عشاق الطرب المغربي في ليلة فنية تستحضر روائع الأغنية المغربية الكلاسيكية، وتعيد تقديمها بروح تحافظ على أصالتها وقيمتها الفنية.
وتحمل هذه الأمسية عنوان «ذاكرة الأغنية المغربية: بين ملحن يبدع وصوت يمتع»، في إشارة إلى العلاقة المتكاملة بين الكلمة واللحن والصوت، باعتبارها ركائز أساسية صنعت نجاح الأغنية المغربية عبر العقود.
يخصص الحفل لتكريم الفنان والملحن المغربي حسن القدميري، الذي يُعد من أبرز الأسماء التي أثرت الخزانة الموسيقية المغربية بألحان وأعمال شكلت مرجعاً فنياً لعدة أجيال، كما سيتم خلال المناسبة استحضار المسار الفني للفنان الراحل عبد الهادي بلخياط، أحد الأصوات المغربية الخالدة التي ارتبطت بأغنيات راسخة في ذاكرة الجمهور المغربي والعربي، ويأتي هذا التكريم اعترافاً بمسار فني طويل، وبالدور الذي لعبه الفنانون الرواد في ترسيخ الأغنية المغربية وتطويرها، عبر أعمال جمعت بين الإحساس الراقي والالتزام الفني.
يتضمن برنامج الأمسية فقرات موسيقية وغنائية يؤديها عدد من الفنانين المغاربة الذين سيقدمون مختارات من الأغاني المغربية الخالدة، في أجواء تحتفي بالطرب الأصيل، وتجمع بين الأصالة والتجديد، وسيرافق الفنانين المشاركين جوق موسيقي بقيادة المايسترو حمزة أمزكار، الذي سيعمل على تقديم توزيعات موسيقية تحافظ على روح الأغنية الأصلية، مع لمسات فنية معاصرة تمنح العرض طابعاً خاصاً.
تواصل جمعية مراكش للطرب من خلال هذه المبادرة تأكيد حضورها ضمن المشهد الثقافي المحلي، عبر تنظيم أنشطة تسعى إلى إبراز أهمية التراث الموسيقي المغربي والحفاظ عليه من الاندثار، كما تسعى الجمعية إلى خلق فضاءات للقاء بين الفنانين والجمهور، وتعزيز ثقافة الاعتراف بالمبدعين الذين ساهموا في بناء تاريخ الأغنية المغربية، بما يجعل من الفن أداة للحفاظ على الذاكرة الجماعية.
يمثل هذا الاحتفاء مناسبة فنية وثقافية لاستحضار أسماء شكلت جزءاً من الوجدان المغربي، كما يمنح جمهور مراكش فرصة للعيش مع أنغام الزمن الجميل في أجواء تجمع بين التقدير والحنين. ومن خلال هذه المبادرات، تستمر مدينة مراكش في تأكيد مكانتها كفضاء يحتفي بالابداع والفن ويمنح للذاكرة الموسيقية المغربية مساحة دائمة للحضور والتجدد.