إفريقيا بين سابقة قانونية وواقع كروي مأزوم
في تصريح ناري لا يخلو من سخرية مريرة، وجّه صامويل إيطو، أحد أبرز رموز كرة القدم الإفريقية، انتقادًا لاذعًا للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، معتبرًا أن قرارات “الكاف” الأخيرة دشّنت سابقة قانونية غريبة وخطيرة في الآن ذاته.
إيطو، بلغة مباشرة وغير معتادة، لخّص المشهد قائلاً إن ما يحدث اليوم يفتح الباب أمام فوضى كروية مقنّعة بالشرعية: فريق يشعر بالظلم يمكنه مغادرة أرضية الملعب، التوجه إلى مستودع الملابس، احتساء كأس شاي، تشتيت تركيز الخصم، ثم العودة متى شاء، وسط اقتحام الجماهير لأرضية الميدان والاعتداء على رجال الأمن، دون أن يكون لذلك أي تأثير حاسم على مجريات المباراة أو نتيجتها.
هذا التصريح، وإن جاء في قالب ساخر، يعكس قلقًا عميقًا من المسار الذي تسلكه كرة القدم الإفريقية، حيث تصبح القوانين مرنة أمام الفوضى، وصارمة فقط حين يتعلق الأمر بالاحتجاج على الظلم. فبدل أن تكون اللوائح أداة لضمان تكافؤ الفرص وحماية نزاهة المنافسة، تتحول ـ بحسب هذا المنطق ـ إلى غطاء يشرعن السلوكيات غير الرياضية.
إيطو لم يتوقف عند حدود النقد، بل ذهب أبعد من ذلك حين ربط بين هذه الممارسات ومستقبل القارة كرويًا، مؤكدًا أن إفريقيا، وبهذا الأسلوب في التسيير والتحكيم، لن تتمكن من التقدّم أو منافسة المنظومات الكروية العالمية التي تقوم على الوضوح، والحزم، واحترام القانون.
تصريح صامويل إيطو ليس مجرد رأي عابر، بل جرس إنذار جديد يسلّط الضوء على أزمة بنيوية تعيشها كرة القدم الإفريقية: أزمة عدالة، وحوكمة، وثقة. وهي أزمة لن تُحلّ بالبيانات ولا باللجان، بل بإرادة حقيقية لإصلاح المنظومة، وإعادة الاعتبار لقيم اللعبة قبل أن تفقد مصداقيتها داخل القارة وخارجها.
مرتبط