أفقٌ وطني متكامل: الهيئة الدولية للدبلوماسية الموازية ومؤسسة الحسن الثاني في طليعة احتضان أطفال الجالية المغربية

بقلم محمد حسناوي
بقلم محمد حسناوي
تتكامل الرؤى الوطنية وتتظافر الجهود المؤسساتية والمدنية عندما يتعلق الأمر بتحصين الهوية الوطنية لدى أبناء المغاربة المقيمين بالخارج، والذين يشكلون الرصيد البشري الاستراتيجي للمملكة في دول المهجر وسفراءها المستقبليين. وفي هذا الإطار، يبرز التناغم الخلاق والتعاون المثمر بين الهيئة الدولية للدبلوماسية الموازية ، ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، كنموذج رائد للعمل المشترك الموجه لخدمة قضايا الجالية وتأطير ناشئتها. إن هذا التكامل لا ينطلق من مجرد رغبة في تنظيم أنشطة ظرفية أو موسمية، بل يتأسس على وعي عميق بأهمية الدبلوماسية الموازية كقوة ناعمة، تسير جنباً إلى جنب مع المؤسسات الرسمية لربط جسور التواصل الإنساني والثقافي، وترسيخ قيم الانتماء والولاء للوطن الأم في نفوس الأجيال الصاعدة.
ويتجلى هذا التدبير المشترك والاهتمام البالغ بأبناء الجالية في البرامج التأطيرية المتميزة، وعلى رأسها المخيمات الصيفية والملتقيات التربوية التي تحتضنها مراكز مؤسسة الحسن الثاني، لا سيما المركز السوسيو ثقافي بالقنيطرة. فبينما تقود المؤسسة الجوانب التنظيمية واللوجيستية والتربوية بخبرة واحترافية عالية، تبسط الهيئة الدولية للدبلوماسية الموازية بمداد من قيم التسامح والوعي الثقافي آفاقاً جديدة أمام هؤلاء الأطفال، ليتعرفوا عن قرب على قضايا وطنهم العادلة وتاريخه الحضاري العريق. هذا الفضاء الحيوي المشترك يتحول بفضل هذا التأطير الوازن إلى ورشة كبرى لبناء الشخصية المغربية المتوازنة والمفتخرة بجذورها، حيث تتمازج الأنشطة الفنية، والرياضية، والتربوية لتصنع من التنوع الثقافي لأطفال وفدوا من عشرات الدول وحدة الهوية المغربية الراسخة.
إن النجاحات المتتالية التي تحققها هذه المبادرات المشتركة تؤكد بالملموس أن الدفاع عن مغربية مغاربة العالم وصيانة هويتهم يتطلب ديبلوماسية مبادرة ومؤسسات مواطِنة تؤمن بالاستثمار في الرأسمال اللامادي. ومن هنا، يكتسي عمل الهيئة الدولية للدبلوماسية الموازية ومؤسسة الحسن الثاني أهمية بالغة، لكونه يمنح أبناء الجالية الأدوات الفكرية والثقافية ليكونوا فاعلين ومؤثرين في مجتمعات الإقامة، ومسلحين بحب وطنهم وقيمه الحضارية المتسامحة. إنها تجربة وطنية متميزة تثبت أن مغاربة العالم، مهما بعدت بهم المسافات وتعددت بلدان إقامتهم، يظلون في قلب الرعاية الوطنية، مدعومين بمؤسسات وهيئات مدنية لا تدخر جهداً في جعل ارتباطهم بالوطن حقيقة حية تنبض بها قلوب الناشئة.
Comments (0)
Add Comment