عند زيارتي الأولى لبوابة الصحراء ، شدّني مشهد الحياة السياسية التي لا تكاد تغيب عن تفاصيل النقاش اليومي، سواء في البيوت أو في المقاهي. هناك، حيث اعتدت أن أقرأ عن نسب مشاركة انتخابية مرتفعة في الجنوب المغربي وأظنها مبالغاً فيها، وجدتني أعايش حضور السياسة كهمّ جماعي، ونقاش يشارك فيه الجميع بلا استثناء.
لكن ما أثار فضولي أكثر هو تداول اسم رئيس المجلس الإقليمي لأسا الزاك، رشيد التامك، كمرشح محتمل لقيادة الجهة في الاستحقاقات المقبلة. هذا الاهتمام دفعني إلى الغوص في تجربة الرجل، لأجد نفسي أمام سلسلة من الإنجازات التي يصعب اختزالها، أبرزها الرهان الكبير على التعليم كمدخل للتنمية.
استثمار في الطلبة.. استثمار في المستقبل
الوثائق الرسمية الصادرة عن المجلس الإقليمي تكشف بوضوح حجم التدخل الاجتماعي في مجال التعليم والتكوين برسم الموسم الجامعي 2024/2025. المجلس لم يكتفِ بدعم محدود أو ظرفي، بل تكفل بمصاريف الدراسة والإقامة لمئات الطلبة داخل المغرب وخارجه.
ففي الجامعة الخاصة للصحة بأكادير (UPSSA)، موّل المجلس دراسة وإقامة عشرة طلبة في شعبة الطب، و36 طالباً في شعبة التمريض. كما دعم 12 طالباً وطالبة بالجامعة الدولية، و12 آخرين بمعهد EMAA، إضافة إلى 42 طالباً في مؤسسة القلم للأقسام التحضيرية، بينهم مهندسون في طور التخرج.
ولم يغفل المجلس التكوين التقني، حيث تكفل بمتدربين وطلبة الأكاديمية التقنية في مجالات الهندسة المدنية والطبوغرافيا. أما في مجال الإعلام، فقد وفر الدعم لـ 29 طالباً بالمعهد العالي للصحافة والإعلام بالدار البيضاء، موزعين على سنوات التكوين الثلاث.
البعد الدولي.. منح إلى الصين وروسيا
إلى جانب التعليم الوطني، حرص المجلس على فتح آفاق دولية أمام أبناء الإقليم. فقد تكفل هذا الموسم بدراسة وإقامة 12 طالباً خارج المغرب: ستة في الصين وستة في روسيا، بما يعزز فرصهم في تكوين عالي الجودة وخبرة دولية.
شراكات جديدة.. ورهان متواصل
لم تتوقف المبادرات عند هذا الحد، بل وقّع المجلس اتفاقية جديدة مع مؤسسة Suptech بالمحمدية والصويرة، للتكفل بدراسة وإقامة أكثر من 140 طالباً وطالبة إضافيين. كل ذلك يُضاف إلى أكثر من 400 طالباً وطالبة سبق أن استفادوا من الدعم في مؤسسات التعليم العالي والمعاهد عبر ربوع المملكة.
أسا الزاك.. مدينة صغيرة بحلم كبير
ما يلفت الانتباه أن هذه الإنجازات تنطلق من مدينة حدودية صغيرة، كثيراً ما تتعرض لمحاولات التشويش على مسارها التنموي من وراء الحدود. ورغم ذلك، تواصل أسا الزاك شق طريقها بثبات، مستثمرة في أهم رأسمال تملكه: الإنسان.
هكذا، يتحول المجلس الإقليمي بقيادة رشيد التامك إلى نموذج في جعل التنمية الاجتماعية أولوية قصوى، ويمنح صورة مختلفة عن منطقة كانت تُوصف لوقت طويل بالهامشية. صورة عنوانها أن التنمية تبدأ من الاستثمار في العقول، وأن السياسة حين تتجسد في مشاريع ملموسة، تصبح أقرب إلى الناس، وتنعكس في حماسهم للمشاركة في النقاش العمومي وصناعة القرار.