تصاعد الجدل القانوني حول ملف لقب كأس إفريقيا للأمم 2025، بعد خطوة جديدة أثارت الكثير من التفاعل داخل الأوساط الرياضية والقانونية، عقب تحرك نادي المحامين بالمغرب لتوثيق وقائع مرتبطة باحتفال المنتخب السنغالي في فرنسا، في سياق النزاع القائم أمام الهيئات الدولية المختصة.
وفي تطور لافت، أعلن النادي تكليف مفوض قضائي لمعاينة تفاصيل الاحتفال الذي نظمه المنتخب السنغالي، السبت الماضي، بملعب “ستاد دو فرانس” في باريس، مباشرة بعد فوزه في مباراة ودية أمام منتخب بيرو بهدفين دون رد، في أول ظهور له منذ اندلاع أزمة اللقب القاري.
رئيس نادي المحامين بالمغرب، مراد العجوطي، أوضح عبر منصة “إكس” أن هذه الخطوة تهدف إلى توثيق رسمي للوقائع، بما يمنحها قوة إثباتية يمكن الاستناد إليها خلال المسار القانوني للقضية، معتبرا أن ما جرى قد يُفهم كـ”تحدٍّ واضح” لقرار صادر عن الهيئات المختصة.
وأكد العجوطي أن التقرير المرتقب لن يقتصر على توصيف عام للأحداث، بل سيتضمن معطيات دقيقة تشمل هوية المنظمين، طبيعة الشعارات المرفوعة، كيفية عرض الكأس، وكل التفاصيل التي قد تُشكل عناصر مادية داعمة في المسار التأديبي أو الأخلاقي أمام الهيئات الرياضية الدولية، وعلى رأسها لجان الاتحاد الدولي لكرة القدم.
من جانبه، يرى الخبير القانوني رشيد لزرق أن مستقبل هذا الملف يبقى رهينا بقرار محكمة التحكيم الرياضي، التي تنظر حاليا في الطعن المقدم ضد قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مشيرا إلى أن القضية قد تتجه نحو ثلاثة سيناريوهات: تثبيت القرار الحالي لصالح المغرب، أو إلغاؤه بالكامل في حال ثبوت اختلالات قانونية، أو إعادته إلى “الكاف” لإعادة دراسته واستكمال مساطره.
وأضاف لزرق أن القرار الصادر عن لجنة الاستئناف بتاريخ 17 مارس 2026 يظل ساري المفعول إلى حين صدور حكم نهائي، خاصة في ظل غياب أي قرار بوقف التنفيذ من طرف المحكمة الرياضية الدولية، ما يمنح الوضع القانوني الحالي قوة إلزامية.
واعتبر المتحدث أن تحرك نادي المحامين يأتي في إطار تعزيز الجانب الإثباتي، إذ قد يُستخدم توثيق الاحتفال كقرينة على استمرار اعتبار اللقب من طرف السنغال، رغم القرار القائم، غير أن ذلك لا يحسم جوهر النزاع بقدر ما يدعم بعض الدفوع الأخلاقية والتأديبية.
وفي انتظار كلمة الحسم من “طاس”، يظل الملف مفتوحا على كل الاحتمالات، بين تصعيد قانوني متواصل وتوتر رياضي يعكس حجم الرهانات المرتبطة بلقب قاري لا يزال معلقا بين أروقة العدالة الرياضية الدولية.