المنتدى الوطني للمدرس: هل تكفي ‘الاحتفالية’ و’تبادل الخبرات’ لترميم العلاقة بين الحكومة والشغيلة التعليمية؟
شهدت مدينة الرباط، يومي 25 و26 مارس 2026، فعاليات الدورة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس، الذي نظمته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تحت شعار “المدرس: في صلب الإصلاح التربوي”.
افتتح رئيس الحكومة، السيد عزيز أخنوش، أشغال المنتدى بمشاركة حوالي 3500 أستاذ وأستاذة قدموا من مختلف جهات المملكة. أكد رئيس الحكومة في كلمته الافتتاحية أن كرامة نساء ورجال التعليم هي “المدخل الحقيقي لأي إصلاح جاد”، مشدداً على أن الحكومة تعتبرهم شركاء حقيقيين في تنزيل خارطة طريق الإصلاح التربوي.
وقد ركز المنتدى على عدة قضايا استراتيجية تهدف إلى النهوض بالمدرسة العمومية، من أبرزها: تثمين مهنة التدريس، والاستثمار في العنصر البشري، وتبادل الخبرات، وبينما اعتبرت الجهات الرسمية المنتدى قفزة نوعية نحو “بناء مدرسة المستقبل”،حيث أشاد مشاركون بتعزيز المقاربة التشاركية وعصرنة المؤسسات التعليمية، عبرت بعض الأصوات النقابية عن تحفظات، معتبرة أن الإصلاح يتطلب حلولاً جذرية لملفات فئوية مثل ملف التعليم الأولي والترقيات المجمدة.
ويأتي هذا المنتدى في ظرفية حساسة تلت توقيع اتفاق 26 دجنبر 2023، والنظام الأساسي الجديد لموظفي التعليم، إذ تحاول الحكومة من خلال هذا التجمع الضخم (3500 مشارك) إعادة الثقة وكسر الجمود الذي طبع علاقتها بالشغيلة التعليمية بعد شهور من الإضرابات، وأن المنتدى هو منصة لبعث رسالة مفادها أن المدرس عاد ليكون حليفاً للإصلاح وليس عائقاً أمامه.
واعتمدت الوزارة في تنظيم هذا المنتدى استراتيجية “التسويق الداخلي” من خلال تكريم الأساتذة المبدعين، إذ تسعى الوزارة إلى خلق “قدوات” داخل الجسم التعليمي لتحفيز البقية، وكسر الهرمية بحضور رئيس الحكومة والوزراء بجانب أساتذة من مناطق نائية بهدف خلق انطباع بـ “أفقية” الحوار، وهي محاولة لامتصاص الغضب النقابي التاريخي تجاه “القرارات الفوقية”.
وعلى الرغم من النجاح التنظيمي، يواجه المنتدى تساؤلات جوهرية منها، هل الـ 3500 مشارك يمثلون فعلياً صوت أكثر من 260 ألف مدرس؟ إذ هناك انتقادات بأن اختيار المشاركين قد يميل أحياناً لمن يتبنون رؤية الوزارة، ويطرح التساؤل الثاني حول ما إذا كانت التوصيات ستجد طريقها للتنفيذ الميداني، أم أنها ستبقى حبيسة القاعات المكيفة في الرباط بينما تعاني المدارس في القرى من نقص الوسائل.
فالمنتدى الوطني للمدرس إذن هو “تمرين ديمقراطي تربوي” بلمسة بروتوكولية. وهو اعتراف صريح بأن أي إصلاح للتعليم في المغرب لا يمر عبر المدرس، هو إصلاح محكوم عليه بالفشل. لكن نجاحه الحقيقي لن يقاس بحفاوة الاستقبال في الرباط والاحتفالية، بل بمدى انعكاس تلك الروح الإيجابية على جودة التعليم داخل “القسم” في أبعد نقطة من جبال الأطلس.
والوزارة من خلال هذا المنتدى الذي تعتبره محطة سنوية، تراهن على تعزيز مكانة المدرس كفاعل أساسي في تحقيق الجودة التعليمية المنشودة ضمن خارطة طريق الإصلاح 2022-2026.